معاريف بريس – آراء وتحاليل
يطرح هذا التموضع العسكري والدبلوماسي المتقدم للجزائر في العمق النيجري تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان تحركاً نابعاً من رغبة بنيوية خالصة للحفاظ على استدامة الشراكة الاستراتيجية مع أبوجا ونيامي –لا سيما عبر تأمين مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء وحماية حقول الطاقة– أم أنه يعكس استجابة اضطرارية لضغوط إقليمية أوسع، تتقدمها الديناميكية المتقدمة والانتصارات الدبلوماسية المتتالية التي حققها المغرب على المستويين القاري والدولي في ملف الصحراء المغربية، والتي توجت بتوسيع رقعة الاعتراف بمغربية الصحراء وتكريس مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية رئيسية وحيدة للحل.
وفي هذا السياق، يرى اتجاه تحليلي أن الجزائر تجد نفسها محاصرة بهاجس “سباق التموقع” الإفريقي، حيث تسعى جاهدة لقطع الطريق أمام المشاريع الاستراتيجية الكبرى المنافسة (مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي) عبر محاولة تثبيت أقدامها في مثلث (الجزائر-النيجر-نيجيريا) كبديل أمني وطاقوي لا غنى عنه.
غير أن هذا الرهان يظل محفوفاً بتحديات مزدوجة؛ فهو من جهة يصطدم بمدى قدرة النظام الجزائري على مأسسة هذه الشراكات بمعزل عن التجاذبات السياسية الظرفية، ومن جهة أخرى يعكس محاولة التفاف عكسية لمجابهة طوق العزلة الدبلوماسية والتراجع الإقليمي أمام اختراقات السياسة الخارجية المغربية في عمقها الإفريقي، مما يجعل التحرك العسكري الأخير في النيجر أشبه بورقة ضغط مكلفة تتقاطع فيها الحسابات الاقتصادية الضيقة مع هواجس الصراع الجيوسياسي التقليدي على زعامة المنطقة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com