معاريف بريس – أخبار وطنية
في زمن أضحت فيه بعض المنصات الرقمية مرتعاً لإطلاق الشائعات وتمرير الإدعاءات دون سند أو توثيق، يقف الرأي العام أمام موجة جديدة من التضليل الإعلامي الذي يحاول صُنّاعه اقتناص “البوز” على حساب الحقيقة والأخلاقيات المهنية.

وفي هذا السياق، جاء التأكيد الصارم والنفي القاطع من الدبلوماسي الأممي السابق، جمال بنعمر، ليدحض جملة وتفصيلاً ما روّج له أحد “اليتوبرز” خلال استضافته لمحمود عرشان، بشأن وجود “مراسلة مفترضة” عُزيت إليه. هذا النفي لم يكن مجرد توضيح عابر، بل صفعة في وجه التمييع الإعلامي ومحاولات الخلط الممنهج بين الوقائع والأوهام.
إن استغلال المنابر الرقمية لإقحام أسماء شخصيات لها ثقلها الدبلوماسي والحقوقي في سجالات شفهية تفتقر لأدنى معايير التثبت والتدقيق، يُعدّ انزلاقاً خطيراً يمسّ بالمصداقية والمسؤولية. الادعاء بوجود مراسلة صادرة عن جمال بنعمر — وهو الذي شغل مناصب أممية رفيعة وكان شاهداً ومشاركاً في ملفات معقدة — ليس مجرد خطأ غير مقصود، بل حلقة جديدة في مسلسل الركوب على الأحداث ومحاولة صنع بطولة وهمية عبر محاورة شخصيات أرادت إعادة رسم الروايات بأسلوب يفتقد للوثائق والدلائل.
إن الحقيقة الساطعة لا تُبنى على “قال وقيل” ولا على استعراض ذكريات مرسلة أمام الكاميرات، بل تُستمد من الأدلة القاطعة والنصوص التوثيقية. وأي محاولة لتمرير روايات مضللة تحت غطاء “الحوارات الحصرية” سرعان ما تتهاوى أمام الردود الحازمة والنفي الصريح الذي يضع المروجين لتلك الادعاءات في موقف حرج أمام الجمهور، ويكشف مدى الخفة التي يُتعامل بها مع الملفات والقضايا الحساسة على منصات التواصل.
إن هذا التفنيد المباشر يثبت من جديد أن منطق “الإثارة الرخيصة” لا يمكنه الصمود أمام الواقع، كما يؤكد أن العمل الإعلامي — مهما تنوعت وسائطه — يتطلب الحد الأدنى من الأخلاقيات، وليس الاكتفاء بدور “البوق” لادعاءات مرسلة لم تُفحص صحتها ولم تُحترم فيها أبجديات التحري والتثبت.
ختاماً، إن القضايا التي تمس الشأن العام وتاريخ الشخصيات الدبلوماسية والحقوقية ليست مادة للدراما الرقمية ولا للتكسب بنسب المشاهدة. ونفي جمال بنعمر يقدم درساً قاسياً لكل من يعتقد أن الفضاء الرقمي يمنح حصانة لنشر الأكاذيب أو تقويل الناس ما لم يقولوه، معلناً بداية النهاية لظاهرة التمييع التي تقتات على الشائعات والفقاعات الإعلامية.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com