معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يكن مستغرباً ذلك التخبط السريالي الذي يعيش على وقعه حزب “الشهداء والرواد”، بل أصبح مسلسلاً هابطاً يُعرض على خشبة المشهد السياسي المغربي بلا خجل ولا توجس من نبض الشارع.
فبعد أن سقطت ورقة التوت عن مساعي الاستوزار العائلي، وخرس أسطوانة “الكفاءة المزعومة” التي روج لها البعض لتسويغ وصول الأبناء إلى مقاعد الوجاهة الحكومية بحجة “مظلومية النسب”، ها هو البيت الاتحادي يُعاد ترميمه بـ”سمن” التوريث الفج. وما تنصيب الحسن لشكر على رأس الفريق النيابي بمجلس النواب، بقرار “أبوي” صريح ومباركة من الكاتب الأول إدريس لشكر، إلا حلقة جديدة من عبث تدبير الشأن الحزبي، وكأن المؤسسة التشريعية ضيعة موروثة أو غنيمة توزع على المقربين لتعويض خسائر “الغنيمة الحكومية”.
لكن، وبعيداً عن بلاطوهات الترتيبات الفوقية وهندسة الكواليس، تأتي ريح القضاء لتنسج مشهداً يعري هذا البريق المصطنع.
آلام يواجه الابن في الطعن الثقيل والمحكم الذي تقدم به مرشح حزب الحركة الشعبية في دائرة الرباط – شالة، البشير الساخي.
هنا ينكشف العبث في أبها صوره؛ ففي الوقت الذي كان مفروضاً فيه على “برلماني العائلة” أن يخوض غمار المنافسة بشرف سياسي يحترم دماء المؤسسات وثقة الناخبين، جاء ملف الطعن الذي تقدم به الساخي ليعصف بكل هذه الإخراجات الهزلية، مدعوماً بالحجج الدامغة والقرائن الساطعة التي تحاصر كل شائبة وتجاوز انتخابي شهدته الدائرة.
إن هذا الطعن لم يعد مجرد مسطرة قضائية عادية، بل تحول إلى “لائحة اتهام شعبية وقانونية” تفضح هشاشة المسار الانتخابي برمته، وتوجه رسالة مدوية إلى الرأي العام مفادها أن الشرعية المستمدة من التزكيات العائلية لا ترقى أبداً لتعويض الشرعية الديمقراطية الحقة المستمدة من طهارة صناديق الاقتراع ونظافة المنافسة.
إن محاولة الهروب نحو الأمام عبر تتويج الحسن لشكر رئيساً للفريق النيابي، و ترقب الكلمة الفصل للقضاء الإداري والدستوري في طعن البشير الساخي، تبدو وكأنها محاولة يائسة لفرض “الأمر الواقع” وتحصين الكرسي قبل فوات الأوان. فكأن القيادة الحزبية تقول للجميع: “إن لم نستوزره، فسنفرضه بقوة الموقع البرلماني، وإن سقط بالطعن فنحن فوق المحاسبة!”.
لقد نسيت قيادة حزب الوردة، وهي تحول التنظيم إلى شركة عائلية خاصة، أن المغرب اليوم يمر بمرحلة دقيقة قوامها ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة، وقطع الدابر أمام كل ممارسات الريع السياسي والتوريث المقنع.
وأن ملف الطعن الذي تقدم به البشير الساخي بمدارك ثقيلة من الأدلة، يضع القضاء أمام امتحان حقيقي لتطهير مجالس الأمة من عاهات الكواليس، وإسقاط كل بناء شُيِّد على رمال الشطط واستغلال النفوذ الحزبي.
فليستمر لشكر الأب في مناورات التمكين لابنه، وليحتفل الابن برئاسة فريق مفرغ من معناه الأخلاقي، فمواعيد الحقيقة قادمة لا محالة، وحين ينطق القضاء بكلمته في طعن الرباط – شالة، ستسقط أوراق التوت نهائياً، وتتكسر على صخرة القانون أحلام “الوراثة السياسية” التي أساءت ولا تزال تسيء للعمل الحزبي والوطني معا.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com