معاريف بريس – أخبار وطنية
لا تكمن خطورة الانحرافات التي تشهدها بعض التعاونيات السكنية كتلك التي افتعلها « فوزي لقجع” الذي فوت عقارا بالسعودية لشقيقه المهاجر، خارج القانون، بل تكمن في تحول هذه الممارسات إلى “نموذج” يتم التغاضي عنه عندما يكون أبطالها وزير الميزانية سابقا خارج القانون ، وخارج ربط المسؤولية بالمحاسبة، في جهاز حكومي خارج القانون.
وتتجلى هذه الظاهرة بأوضح صورها عندما نضع تجربة الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، تحت مجهر النقد والتحليل الصحفي، كنموذج يختزل إشكالية الخلط بين السلطة، والتسيير العمومي، وتوجيه المشاريع الاجتماعية لخدمة أغراض الاصطياف والامتيازات الاستثنائية.
أن تؤسس تعاونية سكنية لقطاع الميزانية أو المالية، فذلك يندرج في الأصل ضمن مساعدة الموظفين والأطر على إيجاد سكن رئيسي يضمن استقرارهم. لكن حينما تتوجه البوصلة نحو إقامة مشاريع سكنية وفاخرة في محطة سياحية وشاطئية استراتيجية مثل السعيدية، نصبح أمام أسئلة حارقة:
كيف يُبرر استخدام المنصب الحكومي “للجمعيات والتعاونيات غير الربحية” لإقامة إقامات ثانوية للاصطياف في الوقت الذي تعاني فيه فئات واسعة من الموظفين من صعوبة الحصول على السكن الرئيسي؟
إن رأس المال الحقيقي الذي تمتلكه شريحة من موظفي وزارة المالية، ذات الصبغة الوزارية ليس فقط اشتراكات المنخرطين، بل القدرة النفوذية لرئيسها أو عرّابها في الحصول على العقار، والتراخيص، وتسهيلات التعمير بمناطق ذات قيمة استثمارية وسياحية عالية.
وًعندما يجتمع مركز القرار المالي والتنفيذي (إدارة الميزانية والمؤسسات العمومية) مع رئاسة أو رعاية تعاونيات تلتهم العقارات والفرص التنموية في محطات مثل السعيدية، تظهر ثلاثة أنماط من الاختلال:
1. تكريس الفوارق بين الموظفين: الاستفادة الحقيقية من المزايا والبقع الشاطئية في هذه التعاونيات غالباً ما تذهب لكبار الأطر وللمحيط المقرب، بينما يُترك صغار الموظفين على الهامش.
2. ضرب مبدأ تكافؤ الفرص: توظيف العلاقات النافذة للحصول على تسهيلات عقارية أو استثنائية يستحيل على أي تعاونية للمواطنين العاديين أو الموظفين البسطاء الحصول عليها.
3. الإضرار بكرامة ومفهوم العمل التضامني: تتحول التعاونية من أداة إنقاذ واجتماعية إلى مجرد “غطاء قانوني” لممارسة الترقية العقارية الفاخرة بعيداً عن أعين الرقابة الضريبية والمنافسة الشريفة.
إن الحديث عن «نموذج نموذج لقجع» في هذا السياق يتجاوز الموظف البئيس ” لقجع” ليشمل المنظومة والغرق في عدم المساءلة:
كيف يستقيم أن يُطالب المواطن بالحكامة والتقشف وربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما تُسخر الإمكانيات الإدارية والعلاقات لإنشاء مجمعات اصطيافية خاصة لكبار المسؤولين؟
أين هي أجهزة الرقابة (المجلس الأعلى للحسابات، المفتشية العامة للمالية، ومكتب تطوير التعاونيات) من التدقيق في طبيعة المشاريع السكنية التي تقام باسم التعاونيات في الشريط الساحلي؟
إن قاطرة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب لا يمكن أن تستقيم ما دامت التعاونيات تُستغل من أعضاء حكوميين كواجهة لتحقيق مكاسب اصطيافية وعقارية لكبار رجال الدولة.
إن حالة مشروع فوزي لقجع بالسعودية، يذكرنا برئيس بلدية الهرهورة الراحل فوزي بنعلال، ويا للمقاربة في الأسماء، وما يمثله تقتضي فتح تحقيق شفاف من طرف المعارضة البرلمانية، حول كيفية تفويت العقار، ومعايير توزيع الشقق والبقع، ليعاد الاعتبار للهدف النبيل الذي أُنشئت من أجله التعاونيات السكنية: سكن لائق للموظف والمواطن البسيط، وليس منتجعات اصطيافية لمن يملكون السلطة والمال.
معاريف بريس gros://maarifpress.com