صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

هل تعتذر فاطمة المنصوري للمغاربة عن اقتراحها لوزيرة 48 ساعة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يفتح الإعفاء الخاطف لوزيرة بعد ثمان وأربعين ساعة فقط من التعيين الملكي نقاشا عميقا، حيث يطرح علامات استفهام كبرى حول نجاعة مساطر التمحيص والتدقيق المعتمدة قبل التأشير على اقتراح أسماء المسؤولين للمناصب السيادية في الدولة.

وتضع هذه الواقعة غير المسبوقة، بعيدا عن الخوض في حيثياتها الشخصية أو الوثائق المسربة على منصات التواصل الاجتماعي، المكون الحزبي في مواجهة مباشرة مع مسؤوليته السياسية والأخلاقية. فالوزيرة المعفاة لم تكن اسما طارئا، بل تدرجت في هياكل تنظيمها وقادت فريقه النيابي بالبرلمان، مما يثير التساؤل حول كيفية غياب ملفاتها السابقة عن لجان التزكية والتقييم الداخلي، وما إذا كان منطق المحاصصة والترضيات السياسية قد حجب الرؤية عن معايير الأهلية والنزاهة القانونية.

ولا تقف المساءلة عند حدود الهيئات السياسية، بل تمتد لتطال نجاعة قنوات التمحيص الإداري والأمني المنوط بها فحص ملفات المرشحين للاستوزار. فالمستقر في أدبيات التعيين في الوظائف العليا وجود فلاتر رقابية متعددة تتولى إعداد تقارير استباقية مفصلة حول التاريخ القضائي والمالي والصحي للمرشحين، وهو ما يجعل عبور ملف يتضمن اضطرابات صحية ونفسية حادة لدرجة الانتحار، لكل هذه القنوات الحساسة، وصولا إلى مرحلة المراسيم البروتوكولية والوقوف المباشر أمام عاهل البلاد، إشكالا تنظيميا وأمنيا بالغة الخطورة يمس في العمق أمن المربع الملكي وسلامة بروتوكولاته.

إن وصول ملف غير مستوف للشروط الصارمة إلى القصر، ووضع شخصية بمثل هذا المستوى من عدم الاستقرار النفسي والسواق القانونية في مواجهة مباشرة مع رئيس الدولة، يضع القراءات السياسية أمام احتمالين؛ إما غياب التنسيق والنجاعة المهنية لدى الجهات المكلفة بجمع المعطيات وإعداد التقارير، أو وجود تعتيم متعمد لتمرير أسماء معينة بناء على توازنات ضيقة وترضيات مصلحية، وهو ما وضع المؤسسة الملكية ورئاسة الحكومة في حرج سياسي استدعى تفعيل الفصل 47 من الدستور بشكل مستعجل لتدارك الموقف.

ويتجاوز هذا الحدث سياق الإعفاء القطاعي الفردي ليشكل جرس إنذار يستوجب مراجعة جذرية لمنظومة صناعة النخبة السياسية وتطهير قنوات الفحص الإداري والأمني، تحصينا لمصداقية مؤسسات الدولة وهيبتها، وحماية للمحيط السيادي لملك البلاد أمام الرأي العام الوطني والدولي.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

شاهد أيضا

شاهد أيضا

footer ads

footer ads