صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

اقالة الوزيرة مديحة خيير كل الأبواب مفتوحة لتطهير المؤسسات بينهم نجيب خذي

معاريف بريس – المشهد البرلماني

 

إن المحطات السياسية والبرلمانية المتلاحقة تُبين بصورة جليّة أن الإصلاح المؤسساتي الشامل لا يمكن أن يتحقق إلا بجرأة شجاعة تنفض الغبار عن مكامن الفساد والإخلال، وتضع حداً للسياسات الإدارية والممارسات التي تُسيء لمؤسسات الدولة الدستورية. وفي الوقت الذي تشتعل فيه النقاشات حول فضائح متعددة تطال أسماء ووزراء ورجال أعمال ومسؤولين باتوا تحت طائلة التوقيف والمساءلة القضائية، تبرز ضرورة ملحة لا تدع مجالاً للمماطلة، ألا وهي الالتفات الحازم إلى إدارة مجلس النواب التي تُعتبر العصب الفعلي للتسيير اليومي والهيكل الإداري المحوري لهذه المؤسسة التشريعية العريقة.

إن المطالبة الحازمة اليوم بتنفيذ إقالة الكاتب العام لمجلس النواب، نجيب خذي، بشكل استعجالي لم تعد مجرد وجهة نظر أو طلباً عابراً، بل أضحت ضرورة مادية وسياسية ملحة تقتضيها المصلحة الوطنية العليا، وتفرضها المبادئ الدستورية الشفافة، وعلى رأسها التنزيل الصارم والمباشر لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فلا يمكن بأي حال من الأحوال فصل الفضائح والممارسات المشبوهة التي تورط فيها بعض الممثلين السابقين أو الحالية أسماؤهم ضمن قضايا تحت يدي القضاء، عن طبيعة الإدارة الداخلية وتدبير الأموال والموارد والخدمات داخل قبة البرلمان.

لقد أضحى السؤال مطروحاً وبقوة وعمق: لمصلحة من تُدار الأمور داخل هذه الإدارة، ولخدمة من تُسخّر إمكانيات المؤسسة التشريعية؟ هل هي خدمة لتطلعات الوطن وشعبه ولتعزيز أداء المؤسسة، أم لخدمة شبكات ومصالح وأجندات شاذة عن النزاهة والعمل المؤسساتي المنضبط؟ إن حالة التذمر السائدة، والتي لم تقتصر على المتتبعين للشأن العام والطبقة السياسية بل امتدت لتصل إلى الأطقم والأجهزة الأمنية والإدارية المعتمدة داخل البرلمان نفسها، لتُشكل مؤشراً خطيراً ينبغي التعامل معه بكل حزم وجدية لتطهير الإدارة البرلمانية من كل الشبهات والسلوكيات التي تحاول اختطاف الأداء المؤسساتي بعيداً عن مساره الوطني السليم.

إن الوقت قد حان لقطع الشك باليقين ومباشرة إجراءات فورية ومحاسبة شاملة تُحيط بكافة الممارسات والتصرفات الناتجة عن تسيير هذه الإدارة الحيوية. فتح تحقيق شفاف وناجز ومساءلة دقيقة حول طبيعة الدور الذي لعبته وتلعبه إدارة مجلس النواب هو المدخل الأساسي لإعادة الاعتبار لهيبة البرلمان وثقة المواطنين في مؤسساتهم. إن إبعاد نجيب خذي من منصبه بات خطوة غير قابلة للتأجيل، للتأكيد على أن زمن الإفلات من العقاب وتغطية الاختلالات الإدارية والسياسية قد انتهى بلا رجعة، ولضمان فتح صفحة جديدة تُدار فيها المؤسسات بمنطق الكفاءة، النزاهة، والمسؤولية التامة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

شاهد أيضا

شاهد أيضا

footer ads

footer ads