معاريف بريس – أخبار وطنية
إن إدراج أحزاب الكتلة الوطنية في المشهد الحكومي الحالي، في وقت تعاني فيه من تراجع ملحوظ في شعبيتها وضعف نتائجها في الاستحقاقات التشريعية لشهر شتنبر 2026، يطرح أسئلة جوهرية حول الجدوى السياسية والرهان الديمقراطي لهذا الاختيار.
فبعد رحيل الرعيل الأول من القادة التاريخيين الذين منحوا هذه الأحزاب شرعيتها النضالية وثقلها المجتمعي، باتت هذه التنظيمات تواجه أزمة قيادة حقيقية انعكست سلبا على أدائها وأفقدتها القدرة على الإقناع والتعبئة.
إن محاولة إنعاش هذه الهياكل الحزبية عبر بوابات الاستحقاقات الحكومية تبدو في نظر العديد من المراقبين مغامرة محفوفة بالمخاطر، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتدبير الشأن العام ومواجهة التحديات التنموية الكبرى التي تتطلب نفسا إصلاحيا حقيقيا وكفاءات قادرة على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس، بعيدا عن منطق التوافقات الظرفية الذي قد يفرغ المؤسسات المنتخبة من محتواها الرقابي والتشريعي. وفي ظل غياب قيادات سياسية وازنة تحظى بالقبول الشعبي والشرعية الميدانية، يخشى المتتبعون أن يؤدي هذا الوضع إلى تكريس شعور عام بالإحباط وفقدان الثقة في العمل الحزبي برمته، مما ينعكس بشكل مباشر ومقلق على الأداء الحكومي ووتيرة إنجاز الأوراش المفتوحة.
وإذا كان الهدف الاستراتيجي هو ترسيخ الاستقرار السياسي وتحقيق التعاقدات الوطنية الكبرى، فإن البحث عن بدائل هيكلية أكثر نجاعة، كالتركيز على حكومة كفاءات قادرة على التدبير التكنوقراطي الفعّال بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة أو إحياء صيغ توافقية بديلة أكثر صلابة، قد يطرح نفسه كخيار جاد يستحق النقاش العقلاني لتجاوز أزمة العطالة السياسية وإعادة الاعتبار للمؤسسات.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com