معاريف بريس – أخبار وطنية
أثار استثناء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتحديداً كاتبه الأول إدريس لشكر، من الاستقبالات والتعيينات المرتبطة برؤساء وأمناء الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية، موجة واسعة من النقاش والتحليل في المشهد السياسي المغربي، حيث تحولت هذه الواقعة في التفاعلات الشعبية والشبكات الاجتماعية إلى مادة خصبة للتهكم صيغت في عبارة “مسكين لشكر حكروه”، إلا أن تفكيك هذه النازلة بعيداً عن المظلومية العاطفية يكشف عن دلالات رمزية وسياسية أعمق ترتبط بطبيعة التوازنات الحزبية وآليات صنع القرار بالمغرب.
فمن الناحية الدستورية، ينظم دستور 2011 معالم الهندسة الحكومية بوضوح، حيث تُبنى التحالفات على الأرقام والنتائج الانتخابية والاتفاقات التفاوضية، مما يعني أن طبيعة التعيينات والاستقبالات الرسمية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتموقع المؤسساتي والأغلبية المشكلة للحكومة؛ وبالتالي فإن عدم إدراج الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ضمن بعض المحطات البروتوكولية لا يعكس استهدافاً شخصياً بقدر ما يعبر عن عدم تقاطع الموقع التنظيمي والمحاصصاتي الحالي للحزب مع حسابات الأغلبية الحكومية القائمة.
كما تحمل العبارة الساخرة “مسكين لشكر حكروه” أبعاداً سوسيولوجية تجسد ميل الخطاب العام إلى شخصنة القضايا السياسية وإرجاع الصراعات المؤسساتية إلى مشاعر التهميش والحكرة، في حين أن المسألة تعكس في جوهرها أزمة التموضع التي يعيشها حزب الوردة، والمتمثلة في التأرجح بين التطلع للمشاركة الحكومية والقيام بأدوار المعارضة، وهو ما يضعف موقفه التفاوضي ويرسخ انطباعاً لدى الشارع بأنه يسعى للوجود بأي ثمن.
وفي النهاية، يرسل هذا الاستثناء رسالة سياسية واضحة مفادها أن اللعبة السياسية الراهنة أصبحت تخضع لمعايير براغماتية صارمة تعتمد على الفاعلية والامتداد الترابي المباشر، ولم يعد الرصيد التاريخي للأحزاب الوطنية كافياً وحده لحجز مكان في الصفوف الأمامية للتدبير الحكومي، مما يفرض على الاتحاد الاشتراكي إعادة قراءة موازين القوى وتجديد أدواته السياسية بدلاً من اختزال الوضع في منطق الإبعاد أو الاستثناء.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com