معاريف بريس – أخبار وطنية
تخيل وقودًا نظيفًا تمامًا، مصنوعًا من الماء والكهرباء المتجددة، وقادرًا على تشغيل الشاحنات، وتسيير الطائرات، وإدارة المصانع العملاقة دون انبعاث جزيء واحد من ثاني أكسيد الكربون.
هذا وقود المستقبل موجود بالفعل: إنه الهيدروجين الأخضر. وفي السباق العالمي لإنتاجه، يفرض المغرب نفسه حاليًا كعملاق حقيقي.
لقد أصبح هذا المشروع واقعًا ملموسًا. فبتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أطلقت المملكة رسميًا المرحلة التشغيلية لـ «عرض المغرب للهيدروجين الأخضر». ومن خلال تخصيص أراضيها الأولى لعمالقة الصناعة الدوليين، تظهر المملكة طموحًا واضحًا: توفير 4% من الهيدروجين الأخضر العالمي بحلول عام 2030.
ولكن كيف نحول الشمس والرياح إلى وقود؟ يكمن السر في التحليل الكهربائي، وهي عملية كيميائية تستخدم الكهرباء المستمدة من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المغربية لـ «تفكيك» جزيئات الماء واستخراج الهيدروجين منها. إنها معادلة ثلاثية رابحة للبيئة:
ومع ذلك، فإن إنتاج هذا الوقود المعجزة يتطلب كميات هائلة من الماء. وفي بلد يعاني بالفعل من جفاف شديد، كان من غير الوارد إطلاقًا السحب من الأنهار أو المياه الجوفية. ولحل هذه المعضلة، اختار المغرب حلاً جذريًا: استخدام مياه البحر المحلاة فقط. حيث سيتم بناء محطات تحلية عملاقة، تعمل بالكامل بالطاقة النظيفة، بميزانية تبلغ 2 مليار درهم. وستستخدم هذه المياه كأولوية لتصنيع الأسمدة الخضراء المحلية، وهي ضرورية لضمان الاستقلال الزراعي للبلاد ولإفريقيا بأكملها.
هذا التقدم يرفع المغرب إلى مرتبة لاعب رئيسي في الجيوسياسية العالمية. فأوروبا، وخاصة ألمانيا، بحاجة ماسة إلى هذا الهيدروجين لجعل صناعتها صديقة للبيئة. وإذا كانت إسبانيا المجاورة تبدو كالمنافس والممر الإلزامي في آن واحد من خلال مشروع خط أنابيب H2Med تحت البحر، فإن المغرب يحتفظ بميزة لا تقبل المنافسة: تكلفة الكهرباء لديه، والتي تعد من بين الأدنى في العالم بفضل أشعة الشمس الاستثنائية. وأكثر من مجرد مصدر، تموقع المملكة نفسها أيضًا كمحرك لانتقال تضامني مع جيرانها الأفارقة، لا سيما من خلال مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب وجامعاتها الرائدة.
إنها بداية مغامرة صناعية وإنسانية استثنائية ستمتد حتى عام 2050. وباستثمار هائل يصل إلى 760 مليار درهم، ومع توفير 156,000 فرصة عمل، يقوم المغرب بتحويل مناخه الجاف إلى ثروة لا تنضب. غوصوا في قلب تحول يستعد لإعادة رسم خريطة الطاقة المغربية والعالمية، والتي أعدها مساهمنا محمد الطوبي في النسخة الفرنسية لـ معاريف بريس.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com