صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

عبد الكبير طبيح وزيرا للعدل ونبيل بنعبد الله وإدريس لشكر دقت ساعة وضعهما المفاتيح

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يقرأ المشهد السياسي المغربي تحولاً لافتاً في هندسة ومسار التدبير الحكومي والمرجعية التنفيذية؛ إذ تحمل الإشارات الراهنة المحيطة بطبيعة الاستقبال الملكي لرئيسة الحكومة، وما تسرّب عن تفاصيل لائحة التعديل الحكومي المرتقب، دلالات عميقة تتجاوز مجرد سد الشغور أو معالجة الثغرات الإدارية.

يعكس هذا المنعطف ما يمكن وصفه بإنهاء فترة الاحتماء بالبروفايلات التدبيرية الصرفة، أو رفع القلم عن فئة من القيادات السياسية والتقنوقراطية التي اختبرت سابقاً كبرى الأوراق التنموية والملفات الاستراتيجية، لتفتح الباب واسعاً أمام إعادة تموقع صقور المشهد و«الكبار» الذين يمتلكون المزاوجة بين الثقل الحزبي والنجاعة التنفيذية.

تتجلى أبعاد هذا التوجه الهيكلي في طبيعة الأسماء المطروحة لتقلد الحقائب والمناصب الحساسة؛ إذ يمثل ترشيح شخصية بحجم عبد الكبير طبيح لحقيبة العدل باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عودة صريحة لمعادلة الرمزية القانونية والنضالية، حيث يتطلب إصلاح العدالة وجسارة التعديلات التشريعية بروفايلاً ينتمي لعمق الجهاز القضائي والمحاماة ومدركاً لتوازنات الدولة، ممّا يعيد للحزب العتيد حضوره القوي داخل منظومة التوازنات. وفي الاتجاه ذاته، يأتي بروز أسماء مثل أحمد رضا الشامي وإدريس بنهيمة في جلباب حزب الاستقلال ليعزز القوة الاقتراحية والاقتصادية للحكومة عبر ركائز أثبتت خبرة متراكمة في إدارة الاستراتيجيات الكبرى والمؤسسات العمومية، وامتلاك رؤية اقتصادية تواكب رهانات الدولة الاجتماعية والاستثمار.

ولن تكتمل لوحة هذا المشهد دون التوقف عند عودة مولاي حفيظ العلمي إلى واجهة التجمع الوطني للأحرار، وهو المضيء بشرارات النجاح في صناعة التحول الصناعي وجذب الاستثمارات الخارجية خلال تجاربه السابقة، مما يمنح الحكومة ضخاً ديناميكياً في شرايين الاقتصاد الرقمي والصناعي في مرحلة دقيقة من الرهانات الدولية.

وفي سياق متصل، يعيد الحضور الوازان لشخصية كـ شكيب بنموسى التأكيد على أولوية ملف الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي، نظراً لخبرته التراكمية في تفكيك تعقيدات الإدارة والأوراش الكبرى للدولة، فضلاً عن إمكانية تطعيم المشهد بوجوه وازنة من حزب التقدم والاشتراكية لضمان تنوع الرصيد الفكري والتنموي داخل التشكيلة.

إن هذا التحول المرتقب يؤشر في عمقه على رغبة حثيثة في القفز فوق منطق الهواية السياسية وتفادي تجارب التكنوقراط الفاقدين للعمق السياسي أو القيادات الحزبية الفاقدة للخبرة الميدانية؛ إذ يُراد للتعديل الحكومي أن يفرز سلطة تنفيذية تملك الجرأة والكفاءة والرصيد الذي يتيح لها التعاطي السريع مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.

وعليه، فإن عودة هذه القامات السياسية والإدارية لا تُقرأ كمجرد “دوران للمناصب”، بل هي عملية إعادة بناء لتوازن المشهد الحزبي والتنفيذي، وتأكيد على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل الخطأ أو التجريب، بل تتطلب قيادة وازنة قادرة على تنزيل الرؤية الملكية السامية ورفع وتيرة الإنجاز بثبات ونجاعة.

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

شاهد أيضا

شاهد أيضا

footer ads

footer ads