معاريف بريس – أخبار دولية
شهد المشهد الليبي في الآونة الأخيرة تحولات لافتة تقودها عائلة المشير خليفة حفتر، وتحديداً عبر بلقاسم حفتر الذي يشغل منصب المدير العام لصندوق التنمية وإعادة الإعمار، وذلك في إطار مساع ومناورات سياسية واقتصادية واسعة تهدف إلى إعادة تمركز القيادة في شرق البلاد ضمن معادلة “توحيد الدولة”.
ولم تعد هذه التحركات تقتصر على الطابع العسكري أو المحلي التقليدي، بل تجاوزته لتعتمد على ما يمكن وصفه بدبلوماسية الإعمار والمال، حيث يُستخدم الصندوق كأداة نفوذ كبرى عابرة للحدود الجغرافية والسياسية المفروضة بين شرق البلاد وغربها.
من خلال إطلاق مشاريع عمرانية ضخمة والترويج لفكرة التنمية الشاملة، يسعى بلقاسم حفتر لتقديم نفسه والأطراف النافذة في الشرق بوصفهم قادة قادرين على تقديم حلول عملية وخدمية تتجاوز جمود الأزمة السياسية والشعارات التقليدية، مستغلين في ذلك التحديات المعيشية والخدمية القائمة في مناطق غرب ليبيا لإبراز مقارنة خدمية واضحة.
وإلى جانب المشاريع الداخلية، صاهرت هذه التحركات جولات مكثفة شملت عواصم إقليمية ودولية وازنة مثل واشنطن والقاهرة، في مسعى واضح لإرسال رسائل تطمئن المجتمع الدولي وتثبت أن العائلة وعبرها الأبناء أصبحوا شركاء حقيقيين لا يمكن تجاوزهم في أي مسار مستقبلي يتعلق بتوحيد المؤسسات أو تسوية الأزمة الليبية.
وفي الوقت الذي تسوق فيه هذه الخطوات باعتبارها جهوداً حثيثة لرتق الفتق الوطني وإنهاء الانقسام المؤسسي، ينظر إليها خصوم ومراقبون كحركات تكتيكية ومناورات تهدف بالدرجة الأولى إلى شرعنة النفوذ المتنامي للعائلة، وفرض أمر واقع سياسي واقتصادي يمهد الطريق لترتيبات مستقبلية تضمن استمرارية سيطرة العائلة على مقاليد الأمور في ليبيا، سواء عبر بوابة التنمية العمرانية أو عبر ترتيبات السلطة القادمة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com