معاريف بريس – آراء ومواقف
“كنت اظن
وظنى خطأ ”
*بقلم: محمد المنصوري*
*مستشار برلماني سابقا
لم تكن زيارة ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري مجرد زيارة بروتوكولية عابرة، بل كانت خطوة ابتزازية مكشوفة، ورسالة استفزازية بمنطق استعماري متجاوز، تمس في العمق مشاعر كل المغاربة وتضرب في الصميم أسس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
*أولا: العجرفة الاستعمارية في أبشع تجلياتها*
أن يختار ملك إسبانيا أن يزور الثغرين المحتلين مباشرة بعد احتفالات بلاده بعيدها الوطني في 12 أكتوبر، وهو التاريخ الذي يرمز في الذاكرة الإسبانية لما يسمى “يوم اكتشاف العالم الجديد”، فهذا ليس صدفة. إنه إمعان مقصود في تكريس منطق استعماري بائد، ومحاولة يائسة لإضفاء شرعية رمزية على احتلال عمره قرون.
مدريد التي تصرخ كل يوم دفاعا عن وحدة أراضيها في وجه النزعة الانفصالية في كتالونيا، تتنكر بكل عجرفة لحق المغرب التاريخي والقانوني في مدنه المحتلة. أي منطق هذا؟ وأي سند قانوني أو تاريخي أو أخلاقي تملكه إسبانيا للتمادي في هذا الموقف العدائي؟
الجواب: لا سند لها سوى منطق القوة والابتزاز.
*ثانيا: زيارة بمنطق الابتزاز السياسي*
الظرفية تكشف النوايا الحقيقية. الزيارة تأتي بعد أزمة الهجرة المأساوية التي عرفتها سبتة أواخر يوليوز الماضي، وبعد أن كثف المغرب مطالبه المشروعة بفتح حوار جاد ومسؤول حول مستقبل الثغرين والجزر الجعفرية.
فبدل أن تختار مدريد طريق الحكمة والتفاوض، اختارت طريق الهروب إلى الأمام والابتزاز. هي رسالة واضحة للمغرب: سنفرض الأمر الواقع ولن نناقش ملف السيادة.
وهو ابتزاز سياسي مفضوح يتناقض مع روح إعلان مدريد وبيان أبريل 2022 الذي أسس لمرحلة جديدة من الثقة المتبادلة. فكيف يمكن بناء الثقة وملك إسبانيا يدنس ترابا مغربيا محتلا في خطوة استفزازية؟
*ثالثا: انعكاسات سلبية خطيرة*
هذه الخطوة غير المحسوبة ستكون لها انعكاسات سلبية ووخيمة:
*1. على المستوى الشعبي:* لقد استفزت الزيارة مشاعر 40 مليون مغربي. سبتة ومليلية ليستا مجرد مدينتين، إنهما جرح غائر في الذاكرة الوطنية. وقد بدأت ردود الفعل الشعبية تتصاعد، من وقفات احتجاجية أمام القنصليات الإسبانية إلى دعوات لمقاطعة المنتجات الإسبانية على مواقع التواصل الاجتماعي.
*2. على المستوى الدبلوماسي:* الزيارة تعيد العلاقات إلى مربع التوتر الذي عشناه سنة 2007 حين استدعى المغرب سفيره للتشاور. وهي تضع الحكومة الإسبانية نفسها في موقف حرج أمام الرأي العام المغربي الذي كان ينظر بإيجابية لتطور العلاقات.
*3. على المستوى الاقتصادي والأمني:* من يضمن أن لا تؤثر هذه العجرفة على التعاون الأمني في مجال مكافحة الهجرة والإرهاب والمخدرات؟ المغرب ليس حارسا لحدود أوروبا بالمجان، ومن يبتزه في سيادته يجب أن يتحملح مسؤولية قراراته.ك
*ختاما: المغرب ليس المغرب الأمس*
على مدريد أن تفهم أن المغرب اليوم ليس مغرب الأمس. مغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، قوي بمؤسساته، معتز بسيادته، ومستعد لكل السيناريوهات. صبرنا الاستراتيجي لا يعني تفريطنا في شبر من أرضنا.
سبتة ومليلية مغربيتان وستبقيان مغربيتين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وزيارة ملك إسبانيا لن تغير من الحقيقة التاريخية شيئا، سوى أنها كشفت الوجه الحقيقي لعجرفة استعمارية لا تريد أن تتعلم من دروس التاريخ.
*ويا أسفاه على شراكة تُبنى بيد وتُهدم بزيارة مستفزة باليد الأخرى
معاريف بريس htpps://maarifpress.com