صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

استعراض أجوف في توقيت مريب: رسائل التصعيد الملكي الإسباني على وقع المخاض المؤسساتي بالمغرب

معاريف بريس – أخبار دولية

 

في خطوة تكشف عن قصر نظر دبلوماسي وعجز متأصل عن قراءة التحولات الجيوسياسية في المنطقة، أقدم العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، على تنفيذ زيارة استفزازية إلى ثغر سبتة المحتلة، مصحوباً بزوبعة إعلامية تبتغي ترسيخ واقع استعماري يرفضه منطق التاريخ والجغرافيا. والأكثر استهجناناً في هذا السلوك المتهور ليس فقط طبيعة الزيارة في حد ذاتها، بل توقيتها المشبوه الذي يتزامن بدقة متناهية مع محطة دقيقة يعبرها المغرب، تتجسد في إعادة ترتيب مشهده المؤسساتي بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، والترقب الجاري لتعيين أعضاء الحكومة الجديدة.

توقيت ملتبس: استغلال الفراغ المؤسساتي المؤقت

إن اختيار مدريد لهذه اللحظة بالذات، حيث تمر المؤسسات التشريعية والتنفيذية المغربية بمرحلة انتقال ديمقراطي ومخاض هيكلي لتشكيل الحكومة، يعكس رغبة مكشوفة في اختبار النبض الدبلوماسي المغربي ومحاولة استغلال أي “فراغ مؤقت” في واجهة اتخاذ القرار السياسي الحكومي.  

ففي الوقت الذي ينشغل فيه المغرب بترتيب بيته الداخلي وإفراز هياكله التمثيلية والحكومية الجديدة لتعزيز جبهته الداخلية وصلابة قراره السيادي، تُقدم المؤسسة الملكية الإسبانية على خطورة “دغدغة النعرات الاستعمارية” القديمة. إنها مناورة رخيصة تكشف تخبط الدبلوماسية الإسبانية في محاولة يائسة لفرض سياسة الأمر الواقع، متجاهلة أن السيادة المغربية على ترابها الوطني لا تخضع لدورات الانتخابات ولا تتأثر بمرحلة تشكيل الحكومات.  

رقص على أطلال التاريخ: هروب إلى الأمام

لا يمكن فصل هذه الخرجة الاستعراضية لفيلبي السادس عن الأزمات الهيكلية المتوالية التي تتخبط فيها الجارة الشمالية، والتي باتت تستنجد بالرمزيات البائدة للهروب من ضغوط الداخل ومتاعب السياسة الخارجية. إن محاولة إضفاء شرعية وهمية على مدينتين مغربيتين محتلتين تأنّان تحت وطأة العزلة والمكر التاريخي، لن تزيد المغاربة إلا إيماناً بعدالة قضيتهم، وتشبثاً مطلقاً بكل شبر من أراضيهم المستلبة.  

إن التباهي بزيارة ميدانية يلفها التوتر ويحرسها القلق، والمبيت لأول مرة منذ عقود داخل الثغر المحتل، لا يعدو أن يكون عرضاً مسرحياً باهتاً لرفع معنويات فلول التيارات اليمينية المتطرفة في إسبانيا، على حساب أسس حسن الجوار التي تنادي بها الرباط مراراً وتكراراً بمنطق الند للند والوضوح والشفافية.  

سقوط ورقة التوت عن الشراكة الاستراتيجية

لقد طالما أبدى المغرب مرونة كبرى وحسن نية صادقين في بناء شراكة استراتيجية متوازنة ومستدامة مع إسبانيا، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. غير أن هذه الاستفزازات المتكررة تضع مصداقية مدريد على المحك، وتكشف ازدواجية معايير خطيرة؛ فهي من جهة تتغنى بأهمية الشراكة مع المغرب، ومن جهة أخرى ترعى وتدعم تحركات سيادية وهمية تطعن في صميم الوحدة الترابية والوجدان الوطني المغربي.  

إن الدولة المغربية، بمؤسساتها العريقة وشعبها الأبي، ليس غافلة عن هذه المناورات الدنيئة. ومع اكتمال بناء الصرح المؤسساتي الجديد وانتصاب الحكومة المقبلة بكامل صلاحياتها الدستورية، سيكون لزاماً على الدبلوماسية المغربية توجيه رسائل حازمة لا تقبل التأويل، تؤكد أن العبث بملفات السيادة خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن زمن الابتزاز الاستعماري قد ولّى بلا رجعة.  

فليعلم فيليبي السادس وحكومته أن سبتة ومليلية ستظلان مغربيتين، وأن جغرافية التاريخ أصدق وأبقى من بهرجة العروش المتهالكة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

شاهد أيضا

شاهد أيضا

footer ads

footer ads