معاريف بريس – أخبار وطنية
مشروع قانون المالية (PLF) رقم 26-60 الصادر عن المملكة المغربية للسنة المالية 2027 هو النص التشريعي الذي يخطط لمجمل إيرادات ونفقات الدولة لعام 2027، مع إدخال إصلاحات ضريبية وجمركية كبرى. ومع ذلك، لا بد من تجاوز الأرقام الإجمالية وتسليط الضوء على التوترات الاقتصادية الكلية، والخيارات السياسية الضمنية، والمفارقات التي ينطوي عليها هذا النص.
خمسة محاور رئيسية للانقسام
1. مفارقة الجاذبية: الامتياز الضريبي الممنوح للفيفا
يُدخل مشروع قانون الميزانية لعام 2027 نظامًا ضريبيًا استثنائيًا على نطاق غير مسبوق استعدادًا لكأس العالم 2030.
إعادة الإعفاء التام من ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، ورسوم التسجيل، وحتى ضريبة الاتصالات والمعلومات (TIC) الممنوح للفيفا وشركاتها التابعة ومقدمي الخدمات لها (وغالباً ما تكون شركات متعددة الجنسيات) يخلق «منطقة حرة» ضريبية حقيقية في قلب الاقتصاد الوطني.
وفي حين يتحمل النسيج الاقتصادي المحلي (الشركات الصغيرة والمتوسطة/الشركات الصغيرة جداً) الضغوط الضريبية المعتادة، فإن رأس المال الكبير في مجال تنظيم الفعاليات الدولية معفى تمامًا. ويشكل خطر الخسارة في الإيرادات الضريبية للدولة خطرًا هائلًا خلال الفترة 2027-2032.
2. عبء الديون واستدامة النموذج
يكشف التوازن المالي الوارد في المادة 38 عن اعتماد هيكلي حاد على الأسواق المالية. مع احتياج إجمالي للتمويل يقارب 159 مليار درهم، يتعين على الدولة اقتراض 120 مليار درهم (60 مليار داخليًا، و60 مليار خارجيًا).
يبلغ سداد الديون (الفوائد والعمولات) 45.9 مليار درهم. وتقوم الدولة بالاقتراض على نطاق واسع لسداد ديونها القديمة (69.3 مليار درهم كسداد أصل الدين) ولتمويل جهود الاستثمار العام. ويشبه هذا الآلية «الهروب إلى الأمام» المالي، حيث قد تؤدي تكلفة رأس المال إلى تقييد هامش المناورة في المستقبل.
3. إصلاح ضريبة الدخل والانتقال ذو الحدين
يؤدي الانتقال إلى جدول ضريبي انتقالي لضريبة الدخل يمتد من عام 2027 إلى عام 2030 إلى تغيير الطابع التصاعدي للضريبة.
ورغم أن رفع حد الإعفاء إلى 60,000 درهم يمثل خطوة إيجابية لصالح ذوي الدخل المنخفض، فإن الجدول الانتقالي لعام 2027 يحافظ على المعدلات المرتفعة (34% و37%) بمجرد تجاوز الدخل 100,000 درهم سنويًا. وستظل الطبقة المتوسطة الحضرية العليا تتحمل عبئًا ضريبيًا كبيرًا فور دخول الإصلاح حيز التنفيذ، في حين أن التسوية الكاملة لانخفاض المعدلات لن تتحقق إلا في عام 2031. وبالتالي، قد يكون التأثير المضاعف على الاستهلاك الوطني أبطأ مما كان متوقعًا.
4. إعادة مركزية مقنعة لقطاع الصحة
تنص المادة 12 على إلغاء الميزانيات المستقلة (SEGMA) لعشرات المراكز الاستشفائية الإقليمية والمحلية في جميع أنحاء المملكة.
إن تحويل أرصدتها المتاحة إلى الميزانية العامة للدولة يتعارض مع الخطاب الرسمي بشأن اللامركزية المتقدمة واستقلالية الأقاليم.
من خلال حرمان المستشفيات من الإدارة المباشرة لإيراداتها الخاصة (التي تُدرج ضمن الإيرادات الإجمالية في الرباط)، يهدد مشروع قانون الميزانية بزيادة البيروقراطية بشكل مفرط في تمويل الصحة العامة. وبدلاً من إدارة محلية مرنة قابلة لمواجهة الأزمات المحلية، نشهد إعادة مركزية مالية قد تعرقل سلاسة العمل في المستشفيات الإقليمية.
5. سياسة التوظيف في القطاع العام
يعكس الاختيار المالي في مشروع قانون الميزانية انقسامًا على حساب القطاعات الاجتماعية الأساسية (باستثناء قطاع الصحة الذي يحافظ على عدد موظفيه عند 5400 وظيفة). وبالنسبة لحكومة تدعو إلى تعزيز ركائز «الدولة الاجتماعية»، فإن ضعف التوظيف في قطاع التعليم يثير تساؤلات حول استدامة الإصلاحات القطاعية الجارية.
ملخص معاريف بريس Htpps://maarifpress.com |