معاريف بريس – أخبار وطنية
في وقت تعاني فيه القدرة الشرائية للمواطن المغربي من التهاب غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية، تواصل الحكومة سياسة الهروب للأمام والتعامل ببرود مقلق مع الأزمات الهيكلية التي تعصف بالقطاع الفلاحي.
آخر هذه الفضاعات ما يعيشه فلاحو منطقة الغرب، القلب النابض للأمن الغذائي للبلاد، الذين وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه أمام جدار العجز واليأس، بعد إقصائهم الممنهج من الدعم المخصص للمحروقات.
إن حرمان الجرار والآليات الفلاحية الأساسية من هذا الدعم الحيوي ليس مجرد قرار إداري عابر، بل هو طعنة في ظهر الفلاح البسيط وإعدام بطيء لكل مقومات الإنتاج الفلاحي.
كيف لحكومة تدعي مساندة العالم القروي أن تصر على تجاهل حقيقة أن “التركتور” هو عصب الفلاحة، وأن محروقاته تشكل الحصة الأكبر من تكلفة الإنتاج؟ إن استمرار هذا التعنت لا ينذر سوى بشيء واحد، وهو الحكم على الموسم الفلاحي الحالي بالفشل الذريع، وتعبيد الطريق نحو موجة غلاء جديدة ستكتوي بها أسر المغاربة قاطبة في الأسواق الوطنية.
إن تداعيات هذا القرار العشوائي كارثية بكل المقاييس، حيث أدى عجز الفلاحين عن اقتناء الكازوال بالأسعار الحارقة الحالية إلى توقف تام أو شبه تام لعمليات الحرث والسقي والعناية بالمحاصيل في وقتها الحاسم، مما يهدد بنسف الأمن الغذائي للبلاد وفتح باب التبعية للاسترشاد بالخارج.
هذه السياسات الرعناء تمثل الضربة القاضية للفلاحين الصغار والمتوسطين عبر إغراقهم في مستنقع الديون، مما سيضطر الآلاف منهم إلى هجر أراضيهم نحو الهامش والبطالة، لتترجم هذه التكلفة الجنونية للإنتاج حتماً إلى زيادات صاروخية أخرى في الأسعار تزيد من إرهاق جيوب المواطنين.
وأمام هذا الوضع المأساوي، لم يعد مجدياً الاكتفاء بسياسة التبريرات الواهية، بل أضحت الحكومة مطالبة بالتدخل الفوري عبر مقاربة استعجالية حازمة تتضمن تعميم الدعم الاستثنائي المباشر المخصص لقطاع النقل ليشمل فوراً جميع الآليات الفلاحية والجرارات دون شروط تعجيزية، إلى جانب إحداث بطاقة مهنية ذكية تمكن الفلاحين من اقتناء الغازوال المخصص للإنتاج الفلاحي بالتخفيض الملائم.
كما يتطلب الأمر إلغاء الرسوم الجمركية على الاستيراد وتخفيف العبء الضريبي عن الأسمدة والمبيدات وقطع الغيار، وتفعيل آليات حقيقية لدعم كلفة الإنتاج قبل فوات الأوان.
إن استمرار الصمت الحكومي وتجاهل صرخات فلاحي الغرب ليس مجرد سوء تدبير، بل هو رهان خاسر على صبر المواطن البسيط، وتواطؤ صريح مع منطق الغلاء الذي يلتهم ما تبقى من مقومات العيش الكريم للمغاربة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com