معاريف بريس – أخبار وطنية
*الموضوع: حول اقتصاد “البوز” والدعاية المجانية لخرجات السيد عبد الإله بنكيران
سلام تام بوجود مولانا الإمام،
أتوجه بهذه الرسالة إلى كل الفاعلين السياسيين، والإعلاميين، ورواد التواصل الاجتماعي، بخصوص ظاهرة أصبحت تتحكم في النقاش العام ببلادنا.
*بنكيران واقتصاد “البوز”.. كيف نصنع نجومية من نكره؟.
لقد تحول التواصل الاجتماعي بالمغرب من مجرد وسيلة للترفيه إلى الحزب الحقيقي والبرلمان الحقيقي، وأصبح صلة الوصل الوحيدة المتبقية بين المواطن وحزب العدالة والتنمية بعد تراجعه في تدبير الجماعات سنة 2021.
والمفارقة التي أتقنها السيد عبد الإله بنكيران هي أنه كلما أثار الجدل، انتشر أكثر، بفضل خصومه قبل أنصاره.
*أولا: نحن نشتغل عنده بالمجان*
عندما يخرج بتصريح مثير، أول من يقتطع 30 ثانية منه وينشره للسخرية هم معارضوه. لكن خوارزميات فيسبوك وتيك توك لا تفهم السخرية، هي تفهم فقط أن هناك تفاعلا وتعليقا ومشاركة، فتدفع الفيديو إلى ملايين إضافية.
إننا بهذا السلوك نقدم له أكبر حملة دعائية مجانية في تاريخ السياسة المغربية، بالصوت والصورة، وبتمويل من غضبنا.
*ثانيا: صناعة الشهيد والقدوة*
كل هجوم عنيف يتحول عند قاعدته إلى دليل براءة، ويصبح “الرجل المؤمن الصادق الذي يحاربه الجميع”. وهذا هو سر بقائه رقميا رغم تراجعه تنظيميا: صفحات حزبه نائمة، لكن صفحات خصومه لا تنام عن نشره.
*ثالثا: لماذا فشلنا في قاعدة “أميتوا الباطل بالسكوت عنه”؟*
لو طبقنا التجاهل لماتت هذه الخرجات في 3 ساعات، لكننا لا نستطيع لثلاثة أسباب:
1. *إدمان الغضب:* المنصات تدمننا على الغضب لأنه يجلب التفاعل.
2. *البحث عن البوز الشخصي:* صفحات كثيرة تسب بنكيران ليس كرها فيه، بل حبا في المشاهدات.
3. *الفراغ السياسي:* باقي الفاعلين لا يتواصلون، لا فيديو ولا مباشر، فمن الطبيعي أن يملأ هو الفراغ وحده.
*الخلاصة:*
فهم بنكيران المعادلة الجديدة: في 2011 كنت تحتاج مهرجانا ليستمع لك 5 آلاف شخص، اليوم تحتاج فقط أن تغضب 5 آلاف شخص على فيسبوك، وهم سيتكفلون بإيصال صوتك إلى 5 ملايين.
إننا لا نواجه شخصا، بل نواجه خوارزمية جعلت من غضبنا وقودا مجانيا لعودته. والأجدر بنا أن نستثمر هذا الجهد في نقاش البرامج والبدائل بدل’ المساهمة في صناعة “البوز” الفارغ.
.*الإمضاء: محمد المنصوري*
*مستشار برلماني سابق*
07 أكتوبر 2026
معاريف بريس Htpps://maarifpress..com