صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

لا تجنيس للصحراويين بعد قرار شانسيز حل البرلمان

معاريف بريس – أخبار دولية

 

جاء قرار رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ليعيد ترتيب الأوراق السياسية داخل إسبانيا وخارجها، ملقيًا بظلاله المباشرة على العديد من الملفات التشريعية الحساسة. وفي مقدمة هذه الملفات، يأتي مقترح قانون منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين قبل خروج إسبانيا من الإقليم، والذي تبددت آمال إقراره بعد أن عصف به الإجراء الدستوري القاضي بسقوط كافة مشاريع القوانين التي لم تستكمل مسارها التشريعي النهائي.

ولم يكن هذا السقوط التشريعي مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء إثر إعلان سانشيز المفاجئ صباح اليوم الاثنين، 5 أكتوبر 2026، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة مقررة في 29 نونبر 2026. وجاء هذا القرار بعد هزيمة حكومته في مجلس النواب ورفض مرسومين قانونيين يتعلقان بأزمة السكن، إلى جانب تفاقم الضغوط السياسية المرتبطة بملفات أخرى كالهجرة بسبتة، مما دفع برئيس الحكومة إلى اللجوء لصناديق الاقتراع عبر مرسوم دستوري يقضي بحل غرفتي البرلمان؛ وبموجب هذا الإجراء القانوني، تبخرت الآمال المعقودة على تمرير القانون، حيث تنص الضوابط الدستورية الإسبانية على الإلغاء التلقائي لجميع المبادرات القيد الدراسة بمجرد انتهاء الولاية البرلمانية.

وقد عاشت أروقة البرلمان الإسباني على مدار الأسابيع الماضية جدلًا سياسيًا وقانونيًا محتدمًا حركته قوى الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء. فبعد أن حظي المقترح، الذي دفعت به مجموعة “سومار” اليسارية وشركاؤها، بتأييد أغلبية واسعة في مجلس النواب الإسباني خلال جلسة التصويت المنعقدة في 10 شتنبر 2026، اصطدم بجدار مجلس الشيوخ الذي تقوده أغلبية من الحزب الشعبي المعارض؛ حيث خضع النص لتعديلات جوهرية أفرغته من محتواه الاستثنائي، بتحويل التجنيس المباشر للصحراويين المولودين قبل 29 سبتمبر 1977 إلى اشتراط الإقامة القانونية لمدة سنتين، مما جعل القانون يدخل نفقًا مسدودًا قبل أن ينهي قرار الحل النزاع برمته.

وتتجاوز تداعيات هذا الإلغاء البُعد التشريعي الداخلي لتتقاطع بشكل وثيق مع التوازنات الدبلوماسية المعقدة في منطقة شمال إفريقيا. إذ كان هذا المقترح يمثل مصدر حرج مستمر لحكومة سانشيز التي تبنت موقفًا صريحًا بدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء؛ وبالتالي، فإن سقوط القانون مع حل البرلمان يرفع عبئًا دبلوماسية ثقيلًا عن كاهل السلطة التنفيذية في مدريد، ويجنب العلاقات الإسبانية المغربية أزمة سياسية جديدة كانت كفيلة بهزيمة مقاربة سانشيز الخارجية.

ومن خلال هذا القرار، يفتح حل البرلمان الإسباني صفحة جديدة من الغموض حول مصير “المطالب الحقوقية والتاريخية” المتعلقة بتجنيس الصحراويين.

ومع دخول البلاد في أجواء انتخابات مبكرة، يظل بعث هذا المشروع من جديد رهينًا بالخارطة السياسية القادمة وطبيعة التحالفات التي ستفرزها صناديق الاقتراع، مما يعني أن هذا الملف قد أُغلق تمامًا في الوقت الراهن، ليعود إلى نقطة الصفر بانتظار ولادة برلمان جديد.

 

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads