صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

جائحة كوفيد-19 : التكنولوجيا الحديثة بين الأزمة والنمو

 

 

 

لم يقتصر أثر جائحة كوفيد-19 على إغلاق الأجواء ما بين الدول، وتشديد الاجراءات الأمنية والطوارئ الصحية في حالة معظم الدول التي عرفت انتشارا كبيرا لكورونا، وما خلفته من أضرار جسدية، واقتصادية، وازهاق أرواح المصابين والمصابات، وهو ما اضطر العالم وبينه المغرب  إلى اجبار عدد ضخم من الموظفين على العمل عن بعد في شتى القطاعات الحكومية والبنكية ومنها بنك المغرب الذي حرص على التقليص من أعداد موظفيه ومنحهم رخصة العمل عن بعد درءا لمخاطر انتشار الوباء القاتل كوفيد -19.

 هذا التحول في مناحي الحياة العامة، أصبح  عاملا رئيسيا في تسريع التحول الرقمي، والدفع بالعمل بوسائل التكنولوجيا الحديثة وبمواقع التواصل الاجتماعي، مما سهل الاجتماعات وعقد ندوات عن بعد والتمدرس عن بعد واستمرار التكوين في مجال محاربة الأمية، الأمر الذي شجع على تطور سريع للغاية عجل بمبادرة كل الفئات المتمدرسة والموظفين والأجراء من مختلف القطاعات  إلى التعامل مع وسائل التكنولوجيا لاختبار قدراتهم على المتغيرات الجديد التي فرضها كوفيد -19.

  ومن جملة ما أنتجته المحطة الوبائية التي يعاني منها العالم، أنها ساهمت في التغلب على تحديات كبرى وفي بلورة عدد من الفرص للعاملين بالقطاع المالي بالمغرب الذي يعتمد  خصوصا على السياحة والقطاع الفلاحي والصناعة التقليدية والصيد البحري  والنقل الجوي والبحري والبري.

قبل تفشي جائحة كوفيد-19، كان الامتثال للقوانين المتغيرة يعتبر الهمّ الأول بالنسبة للعاملين في القطاع المالي .

الآن، أُضيف إلى ذلك تحد جديد يتضمن الامتثال في ظل شبكة عمل لا مركزية وقوة عاملة هجينة ومساحة أكبر معرضة للهجوم الاليكتروني.

وبينما تستمر جائحة كوفيد-19 في وضع التحديات والمعيقات على ساحة المال و الأعمال، يبادر العاملون بالقطاع المالي والشركات إلى تحمل المسؤولية وأداء دور في التحول الرقمي أكبر مما تخيلوه من قبل.

 في الواقع، أكد الكثير منهم ضمن استطلاع الرأي الذي أجرته “سايج” أنهم يقودون الاستراتيجية الرقمية في شركاتهم، ومعاملاتهم التجارية.

ويقرّ جوردان برجر المدير المالي لشركة سايج أفريقيا والشرق الأوسط بأن: “إدارة القوى العاملة عن بعد وقيادة الشركة أثناء الإغلاق والتباعد الاجتماعي شغلت تفكير المديرين الماليين في الجزء الأكبر من عام 2020. ونتج عن ذلك تسارع جميع التوجهات المطروحة قبل تفشي الجائحة نحو الانتقال إلى التكنولوجيا الحديثة وإدارة العمل عن بعد والنجاح على صعيد الامتثال”.

ويضيف: “لا عجب في أن العاملين بالقطاع المالي يرون أن اهتماماتهم الكبرى تشمل تحديات ذات صلة مثل المتطلبات المتغيرة لأصحاب المصلحة واستعمال التكنولوجيا في تحديث العمليات وإدارة المخاطر المتعلقة بالاحتيال”.

وعلى أي حال، فإن العاملين بالقطاع المالي وصناع القرار الذين استثمروا بالفعل في التكنولوجيا القائمة الحديثة  ووضعوا التحول الرقمي على رأس أولوياتهم قبل تفشي جائحة كوفيد-19 ، أبدوا ثقتهم في قدرة شركاتهم على الصمود في وجه الجائحة”.

الأزمة والنمو

يجمع العاملون بالقطاع المالي تقريبا على أن التكنولوجيا الحديثة هي عامل هام من عوامل نجاحهم. فالعديد من الشركات تبنت التقنيات الناشئة بشكل من الأشكال، فيما يعمل أكثر من نصف تلك الشركات على تنفيذ ابتكارات متقدمة من أجل إحراز التفوق.

وتكتسب التكنولوجيا الحديثة ثقة متزايدة بكل تأكيد، بينما يحصد معظم صناع القرارات المالية منافع مباشرة على صعيد الإنتاجية، مثل إعداد تقارير يومية،  والقدرة على صنع قرارات بشأن المخاطر والفرص في الزمن الفعلي.

وفي غياب ما يمكن أن يعيقهم من أرقام وميزانيات ودمج للبيانات وإعداد للتقارير، يستطيع العاملون بالقطاع المالي تسليط تركيزهم تجاه متطلبات المواطن و السوق.

ويعتمد العاملون بالقطاع المالي أكثر فأكثر على التقنيات الحديثة في التقليل من المخاطر وإنشاء عمليات مالية قادرة على الصمود في وجه تحديات المستقبل؛ فاستراتيجية الأعمال السليمة لها أهمية كبيرة في الأوقات الصعبة.

ومن خلال استثمارات في التكنولوجيا الذكية، يمكن للعاملين في القطاع المالي أداء دور أقوى في صياغة استراتيجية الأعمال ومساعدة شركاتهم على اجتياز فترات الغموض والنكوص، والافلاس.

ويتفق معظم العاملين بالقطاع المالي على أن حلول الإدارة المالية من الجيل التاني التي تشمل التكنولوجيا الحديثة تشكل عاملا هاما من عوامل نجاحهم بفضل المنافع المباشرة على صعيد الإنتاجية، مثل إعداد تقارير مالية وتجارية وصناعية  والقدرة على صنع قرارات بشأن المخاطر والفرص في الزمن الفعلي.

علاوة على ذلك، ستغير التقنيات الحديثة أسلوب عمل العاملين بالقطاع المالي على مستوى الأداء في الادارات الحكومية  أو على مستوى المقاولات الكبرى والمتوسطة والصغرى والناشئة.

فمن المتوقع أن تتولى التكنولوجيا الحديثة تدقيق النتائج باستمرار واعداد تقارير دقيقة بحكم الظرفية الوبائية لكوفيد – 19 وما سوف تتركه على مدى أعوام من تأثير اقتصادي وتجاري وتأثير على حسابات الشركات التي هي ملزمة بتصاريح وأداء الضرائب ، مما يسهم في تقليص الوقت المطلوب للانتهاء من العملية.

كما أن التكنولوجيا الحديثة ستواصل دعم العاملين بالقطاع المالي في ممارسة أدوارهم والسماح لهم بالإلمام التام بما يدور في شركاتهم.

التكنولوجيا الحديثة تأخذ القطاع المالي في اتجاه جديد وتظهر أبحاث أن كبار صناع القرارات المالية يسيرون في الاتجاه ذات، مستمتعين كذلك بما تحقق في تدبير الجائحة كوفيد -19، على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بما يحفظ الأمن والاستقرار الوطني للدول الشرعية.

 

معاريف بريس

فتح الله الرفاعي

Maarifpress.com

 

شاهد أيضا

شاهد أيضا

footer ads

footer ads