صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

مفارقة الهوية والسياسة: قراءة تحليليّة في حالة غادي آيزنكوت والمشهد الإسرائيلي

معاريف بريس – أخبار وطنية

كانت صحيفة “معاريف بريس” قد كشفت في وقت سابق تفاصيل لقاء جمع جلالة الملك محمد السادس بعضو الكنيست الإسرائيلي السابق ميشيل بلولو، حيث دعاه جلالته للاستفادة من جواز سفر مغربي بحكم ولادته في مدينة الدار البيضاء، إلا أن بلولو أوضح لجلالته أن القانون الإسرائيلي يمنع المسؤولين وأعضاء الكنيست من حمل جواز سفر دولة أخرى غير إسرائيل

جئنا بهذه القراءة السياسية والقانونية لتصريحات وتطورات المشهد الإسرائيلي حزمة من المغالطات الشائعة والتعقيدات البنيوية التي تحكم المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، ويبرز ذلك بوضوح في التعامل مع شخصية غادي آيزنكوت وحقيقة الأغلبية البرلمانية لتيار بنيامين نتنياهو.

فعلى صعيد الأصول، وُلد آيزنكوت في طبريا لعائلة يهودية مغربية هاجرت من طنجة والدار البيضاء، وعلى الرغم من جذوره الشمال إفريقية التي يُوظفها إعلامياً وسياقياً، إلا أنه إسرائيلي بالولادة والنشأة، وقد تبخر الحلم السياسي لتيار الوسط ووسط اليمين الذي كان يمثله إلى جانب بيني غانتس، ويعود ذلك إلى قدرة نتنياهو على إحكام القبضة على تكتله والتلاعب بالتوازنات الحزبية الداخلية وليس لإشكال يتعلق بالجنسية.

وفيما يتعلق بالشق القانوني حول ازدواج الجنسية للمسؤولين في إسرائيل، فإن التشريعات الإسرائيلية تطبق أحكاماً صارمة؛ إذ تنص المادة 16 (ب) من قانون أساس الكنيست على أنه إذا كان لعضو كنيست منتخب جنسية أجنبية، فعليه أن يفعل كل ما في وسعه للتنازل عنها قبل أداء القسم، بينما يُلزم كبار الضباط والوزراء والمسؤولون الأمنيون بالتخلي عن وثائق السفر والجنسيات الأجنبية بقرارات وتنظيمات أمنية وإدارية حاسمة لحماية السرية ومنع تعارض المصالح، مما يفند الشائعات حول احتفاظ أي مسؤول بارز بجنسية أخرى غير الإسرائيلية.

وعلى الرغم من الأزمات المتتالية، يثبت المشهد أن بنيامين نتنياهو يمتلك قدرة فائقة على المناورة والمحافظة على أغلبيته عبر الاعتماد الصلب على أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية، وتفكيك المعارضة، وإبقاء الرأي العام في حالة عبء أمني دائم، مما أفرغ البدائل العسكرية التقليدية من تأثيرها السياسي.

وبذلك، فإن المراهنة على خيارات مثل آيزنكوت بناءً على خلفيات إثنية أو أصول مغاربية هي مراهنة على سراب سياسي؛ فالمؤسسة الإسرائيلية تُدار بقوانين دولة أمنية صارمة تُعطي الأولوية المطلقة للولاء للدولة والتنازل عن أي ارتباط قانوني مع الخارج، بينما يظل نتنياهو المستفيد الأكبر من البنية الحزبية المعقدة مخيباً آمال المعارضة التي عجزت عن تقديم بديل حقيقي

.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

شاهد أيضا

شاهد أيضا

footer ads

footer ads