معاريف بريس – أخبار وطنية
يحتل النقاش حول هوية القيادات البرلمانية في المغرب مكانة مركزية في رسم معالم المشهد السياسي والتشريعي، حيث يتقاطع الأداء الحزبي مع المتطلبات المؤسساتية لمجلس النواب. وفي هذا السياق، يبرز طرح تولي شخصية بحجم عبد اللطيف وهبي، بخبرته الكفاءة القانونية المعهودة ومساره الطويل في مواجهة وتنزيل مشاريع القوانين الحساسة كقانون المحاماة، لرئاسة الغرفة الأولى للبرلمان، كموضوع قابل للنقاش من زوايا متعددة.
فالأنصار يراهنون على تكوينه الحقوقي والقانوني وقدرته المعهودة على الحزم وضبط الإيقاع التشريعي، بينما يرى المراقبون أن طبيعة المنصب تفرض قيوداً وتوازنات دقيقة قد لا تتماشى بالضرورة مع الأسلوب الصدامي والجرأة السياسية التي تميز خطابه.
إن تسيير مؤسسة برلمانية بحجم مجلس النواب يتطلب, قبل كل شيء, التوفيق بين صرامة تدبير الجلسات لضمان الانضباط وعدم تحول فضاء النقاش إلى حلبة صراع، وبين الوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرق البرلمانية، سواء كانت أغلبية أو معارضة. وعلى الرغم من أن البعض يرى في شخصية وهبي القدرة على مجابهة المعارضة الشرسة، لا سيما المتمثلة في حزب العدالة والتنمية، عبر فرض الانضباط وقواعد النظام الداخلي بيد من حديد، إلا أن العمل المؤسساتي البرلماني يقتضي في كثير من الأحيان الدبلوماسية السياسية والبحث عن التوافقات بقدر ما يتطلب الحزم القانوني.
كما أن رئاسة المجلس تخضع لمنطق التحالفات الحزبية الكبرى وتوزيع الأدوار داخل الأغلبية الحكومية، مما يجعل الوصول إلى هذا المنصب مرتبطا بتوازنات سياسية معقدة تتجاوز الكفاءة الفردية وحدها.
وبغض النظر عن مدى واقعية هذا الطرح، فإنه يعيد طرح النقاش الجوهري حول سبل تجويد العمل البرلمانى، والحد من التوتر المستمر بين الأغلبية والمعارضة، وضمان ألا تطغى السجالات الحزبية الضيقة على مصلحة التشريع والرقابة.
فهل يعتقد المتابعون أن تدبير البرلمان المغربي في المرحلة المقبلة يحتاج إلى قيادة ذات خلفية صدامية حازمة أم إلى شخصيات توافقية هادئة قادرة على جسر الهوة بين مختلف الفرقاء السياسيين؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com