صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

لا لاعتداء على الحياة الخاصة للسيدة فاطمة المنصوري رئيسة الحكومة

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

إن تتبع الحياة الخاصة للشخصيات العامة، وخاصة تلك التي تتحمل مسؤوليات جسيمة في تدبير الشأن العام، يعكس في كثير من الأحيان مظاهر سلبية تفتقر إلى النضج الحقوقي والأخلاقي.

وفي هذا السياق، تبرز السيدة فاطمة الزهراء المنصوري كنموذج للمرأة المغربية التي بصمت مسارها بنجاحات متميزة على المستويات الأكاديمية والقانونية والسياسية. فهي تتمتع بتكوين رصين في مجال المحاماة، فضلا عن حضورها الوازن في تدبير الشأن المحلي والوطني، وهو ما يجعل تقييم أطوار عملها منحصرا بطبيعته في مدى نجاعتها في التدبير وتدبير السياسات العمومية، لا في التعدي على حياتها الشخصية أو الغوص في تفاصيلها الخاصة التي لا تهم سوى صاحبتها.

إن محاولة البعض استغلال المعطيات الشخصية المرتبطة بالحياة العائلية، كالزواج أو الطلاق، للنيل من الكفاءات الوطنية أو التقليل من شأنها، يعبر عن ثقافة متخلفة تتنافى مع القيم الإنسانية والقانونية. فالزواج والطلاق مؤسسات اجتماعية وطبيعية يمر بها جل الناس، وليسا قطعا عيبا أو سبة أو منقصة من قيمة أي إنسان، رجلا كان أو امرأة، كما أنهما لا ينقصان من كفاءة المسؤول ولا يؤثران على مشواره المهني والسياسي.
ومما يزيد من عبثية هذه الممارسات أنها تصدر أحيانا عن أشخاص يفتقرون إلى الحد الأدنى من الوعي القانوني، متجاهلين أن خرق الحياة الخاصة للأفراد، ولا سيما الشخصيات التي تنتمي إلى أسرة العدالة والدفاع بحكم صفقتها كمهنية قانونية، يعرض مرتكبي هذه الأفعال لمتابعات قضائية صارمة تضمنها التشريعات الوطنية لحماية المعطيات الشخصية وصون الكرامة الإنسانية.
ومن هنا، فإن الارتقاء بالنقاش العمومي يقتضي بالضرورة الكف عن هذه السلوكات البئيسة التي تقتات على الإشاعات والفضائح الوهمية، والتركيز عوضا عن ذلك على مراقبة وتوجيه الأداء السياسي والتدبيري بما يخدم المصلحة العامة للبلاد.
إن المجتمعات الحية هي التي تقيس قيمة أبنائها وبناتها بمدى عطائهم وكفاءتهم ونزاهتهم، لا بتتبع تفاصيل حياتهم الشخصية التي تبقى خطا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي مسمى من المسميات، ولذا فإن وعي المواطنات والمواطنين بضرورة احترام الحياة الخاصة يشكل حصنا منيعا ضد كل محاولات التبخيس والانحراف بالنقاش الديمقراطي عن سكته الصحيحة.

معاريف بريسHtpps://maarifpress.com

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads