صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بنكيران يرفض منح الشرعية لحزب الأصالة والمعاصرة..ام انه لا يملك تكلفة المحروقات للتنقل للمقر للقاء رئيسة الحكومة؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يُشكل امتناع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عن التوجه إلى المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة للقاء رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، حدثاً سياسياً يعكس بدقة طبيعة الصراع الحزبي والرمزي في المشهد المغربي المعاصر. وبينما يحاول البعض اختزال هذا الرفض في سياق الطرائف والتعليقات الشعبية الساخرة التي اعتاد عليها الخطاب السياسي العفوي لبنكيران، فإن القراءة الرصينة تفكك الموقف باعتباره قراراً استراتيجياً ومحسوباً يحمل دلالات عميقة تتجاوز تفاصيل البروتوكول اليومي إلى جوهر الصراع حول الشرعيات والمواقع السياسية.

إن الانتقال الجسدي لقائد حزب سياسي إلى المقر المركزي لخصم تاريخي وأيديولوجي يمثل اعترافاً ضمنياً بالوضع الاعتباري للمكان، وهو ما حاول بنكيران تفاديه بحنكة سياسية بالغة عبر اقتراح استقبال المنصوري في بيته الخاص. لقد جمعت بين الحزبين خصومة حادة لسنوات طويلة، ورفض الذهاب إلى معقل الخصم يترجم رغبة صارمة في الحفاظ على المسافة الاستراتيجية وعدم تقديم تنازلات بروتوكولية قد تُفهم على أنها تطبيع كلي مع مشروع سياسي طالما ناواه بنكيران ووصفه بأوصاف قاسية. إن هذا السلوك يعيد إنتاج صورة الزعيم المتمسك بندية الخطاب، والذي لا يمانع التواصل بحكم الواجب المؤسساتي والدستوري، لكنه يشترط أن يتم ذلك وفق شروطه الرمزية التي تحفظ لكيانه الحزبي هيبته واستقلاليته المطلقة أمام قواعده وأنصاره.

وعلى المستوى المؤسساتي، يأتي هذا الموقف ليؤكد الحسم المبكر لحزب العدالة والتنمية في اتخاذ موقع المعارضة الصارمة، رافضاً أي انخراط في هندسة الأغلبية الحالية. من هذا المنظور، فإن تلبية الدعوة داخل مقرات الخصوم كان يمكن أن تُقرأ شعبياً أو إعلامياً على أنها نوع من التليين السياسي أو الاستعداد للتسوية والمساومة، ولذلك شكل الرفض المكاني رسالة واضحة لا تقبل اللبس بأن الحزب خارج حسابات الحكم ولن يتحول إلى مجرد رقم تشريعي يسهل ماموريات الأغلبية الحكومية. لقد سعى بنكيران إلى الفصل بحذر بين اللباقة المؤسساتية التي تفرض قبول التواصل من حيث المبدأ، وبين رفض شكل ومضمون التفاوض داخل بيئة الخصم، مؤكداً ثبات حزبه على خط المعارضة الجذرية.

ولا يمكن فصل هذا السلوك عن أزمة الثقة الأعمق المرتبطة بالتشكيك في مخرجات العملية الانتخابية ذاتها. فعندما يعبر الحزب عن قناعته بأن نتائج الاقتراع لا تعكس بدقة الإرادة الحقيقية لصناديق الاقتراع، فإن أي تفاعل هيكلي مع مفرزاتها يتحول إلى إقرار ضمني بشرعية مسار لا يرتضيه. وبغض النظر عن التفسيرات الساخرة المرتبطة بتبسيط الخطاب أو تفادي تكاليف التنقل، فإن جوهر الموقف يخدم استراتيجية بنكيران المستمرة في تغذية شعور المظلومية وتعبئة قاعدته الحزبية عبر التأكيد على أن الخريطة السياسية أفرزت عبر هندسة معينة. وهكذا يتجاوز القرار الإطار البروتوكولي العضوي ليصبح مناورة سياسية محكمة تهدف إلى حماية تماسك الخطاب المعارض وتسجيل هدف تواصلي يعيد إبراز صورة الزعيم المتمرد على الإكراهات المؤسساتية.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads