مشهد التحالفات الحكومية بالمغرب: هندسة الأغلبية البرلمانية وتوازنات الاصطفاف السياسي
معاريف بريس – أخبار وطنية
تتدرج المشاورات السياسية لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة نحو مرحلة الحسم الدستوري والسياسي، في ظل إفرازات استحقاقات 2026 وما افرزته صناديق الاقتراع من تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.
هذا المخاض الانتخابي لم يقتصر وقعه على ترتيب البيت الداخلي للمتصدرين، بل أعاد صياغة خارطة التموقعات الحزبية، متيحةً تساؤلات جوهرية حول طبيعة الأغلبية المرتقبة وشروط استقطاب الحلفاء مقابل دوافع الاصطفاف في المعارضة.
فعلى مستوى أحزاب المعارضة، يحضر تباين الدوافع بين الخيار الإرادي والتقاطب البرلماني؛ فحزب العدالة والتنمية، لطبيعته السياسية وبرنامجه المعارض، يختار تمركزه الطبيعي في صفوف المعارضة الرقابية بمعزل عن أي ترتيبات حكومية.
وفي المقابل، تظل القوى اليسارية – كالتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي – أمام اختبار دقيق يراوح بين شروط الانخراط في هندسة الأغلبية الحكومية أو اختيار المعارضة البناءة، تبعاً لتوافقات البرامج ومستلزمات الانسجام المؤسساتي.
ولا يتعلق الأمر هنا بعمليات إقصاء أو عزل سياسي، قدر ما هو استجابة لمنطق الأغلبية الدستورية (198 مقعداً) الذي يحكم البناء الحكومي بالمغرب.
فرئيسة الحكومة المكلفة تواجه تحدي إرساء تحالف حكومي منسجم وقوي قادر على تمرير الإصلاحات الكبرى، بينما تحتفظ الأحزاب الأخرى بحقها الدستوري والسياسي في تحديد موقعها، سواء داخل الأغلبية المصغرة أو الموسعة، أو كمعارضة مؤسساتية مسؤولة تسهم في إثراء النقاش العمومي وتجويد السياسات العمومية.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com
هل