صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فاطمة الزهراء المنصوري على المحك: بين مطرقة التوجيهات الملكية وسندان صقور الأحزاب

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يشكل تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة محطة تاريخية وفارقة في المشهد السياسي المغربي، باعتبارها أول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع، غير أن هذا التكليف الوازع لا يأتيك بمعزل عن سياق دقيق ومحتقن ترث فيه المنصوري تركة ثقيلة من الانتظارات الشعبية الملحة والتحديات الهيكلية الكبرى. وتتولى المنصوري دفة القيادة التنفيذية في وقت تعيش فيه الشريحة الواسعة من المواطنين على وقع أزمات اجتماعية واقتصادية متراكمة جعلت سقف التطلعات العالي يترقب “الخلاص” التنموي والعدالة الاجتماعية، مما يجعل هامش الخطأ ضيقاً للغاية أمام أي إخفاق في تنزيل التوجيهات الملكية السامية التي تركز باستمرار على النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتجاوز البيروقراطية.

وفي خضم هذه التحديات، تواجه المنصوري امتحاناً عسيراً لمدى قدرتها القيادية في مواجهة ضغوط “صقور” الأحزاب السياسية والترضيات الحزبية الساعية لفرض منطق المحاصصة. وإن الخضوع لمنطق تدوير نفس الوجوه الوزارية القديمة والمستهلكة سيعتبر إشارة سلبية ومخيبة للآمال، تؤكد استمرار الاستمرارية العقيمة وتكرار النماذج التي أثبتت عجزها سابقاً عن مجاراة تطلعات المرحلة، مما قد يحول فرحة الريادة النسائية إلى نكسة وإحباط شعبي عام يعمق الهوة بين المؤسسات والمواطن الذي انتظر طويلاً.

إن نجاح فاطمة الزهراء المنصوري في هذه المحطة لن يقتصر وقعه على تدبيرها الحكومي فحسب، بل سيحدد مسارها السياسي بأكمله؛ فبصفتها رمزاً للتغيير والتحديث، تمتلك فرصة ذهبية لنحت مسار استثنائي عبر جرأة القرارات والإصلاحات الجريئة، في حين أن الانصياع لضغوط اللوبيات الحزبية والوقوع في فخ الاستمرارية العمياء سيكلفها غالياً ويحول رصيدها إلى محطة عابرة ومحترقة. وبذلك تجد رئيسة الحكومة نفسها اليوم في مفترق طرق حاسم؛ فإما حكومة قوية بجرأة الإصلاح وإنقاذ الجبهة الاجتماعية تحقيقاً لطموحات الملك والشعب، أو حكومة ترضيات عابرة تكرس الأزمات وتجهض الأمل في مهدداته الكبرى.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads