فاطمة المنصوري على محك القيادة: بين إكراهات صقور الحزب ورهان الدولة الاجتماعية وتأنيث السلطة التنفيذية
معاريف بريس – أخبار وطنية
شكل صعود السيدة فاطمة المنصوري إلى قمة السلطة التنفيذية كرئيسة للحكومة، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد الانتخابي، محطة تاريخية فارقة في مسار العمل السياسي والمؤسساتي بالمملكة، لكونها أول امرأة ترأس الحكومة في تاريخ البلاد. غير أن هذا الموقع المتقدم يضعها وجهاً لوجه أمام معادلة شديدة التعقيد تتجاوز تدبير قطاع وزاراتي محدود إلى هندسة الدولة والحكومة بأكملها، حيث تتداخل إكراهات تدبير الأغلبية وحسابات التحالفات مع التطلعات الشعبية الملحة في الإصلاح وتخليق الحياة العامة.
وتبرز في هذا السياق استفسارات حارقة حول مدى قدرتها على الصمود أمام ضغوط تيار الحرس القديم وما يصطلح عليها بصقور الحزب، الذين اعتادوا تدوير مواقع النفوذ والريع الحزبي، أم أنها ستستسلم لمنطق الترضيات والترضيات الضيقة للاسترزار السياسي على حساب مصلحة الوطن.
إن طبيعة المرحلة الراهنة وما تحمله من تحديات كبرى، لعل أبرزها الاستعدادات الهيكلية لاستحقاقات كأس العالم والمشاريع التنموية الكبرى، تفرض عليها حتمية القطع مع منطق الولاءات الحزبية الضيقة والامتيازات الانتخابية.
وفي المقابل، يترقب الشارع والنخب السياسية ما إذا كانت ستنتصر لرهان النخبة الكفؤة من خلال الاعتماد على أطر الوزارات والمؤسسات العمومية والكفاءات الإدارية الخالصة التي راكمت الخبرة بعيداً عن الانتهازية السياسية.
ولا شك أن وجود امرأة على رأس الحكومة يرفع سقف التوقعات عالياً فيما يتعلق بتأنيث السياسات العمومية وجعل قضايا المرأة والتمكين والعدالة المجالية أولوية أفقية تخترق كل القطاعات الوزارية، بدءاً من برامج السكن والتعمير وصولاً إلى فرص الشغل والولوج إلى مراكز القرار.
فنجاح فاطمة المنصوري في هذا الامتحان التاريخي رهين بامتلاكها لشجاعة سياسية نادرة تكسر بها هيمنة صراعات الأجنحة وتفرض من خلالها حكومة كفاءات حقيقية، وإلا فإنها ستخاطر بالوقوع في فخ التوافقات الكلاسيكية التي طالما أعاقت مسار التحديث المؤسساتي والسياسي في البلاد.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com