صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

أحمد رفيق يكتب : إدريس لشكر و واجب الرحيل

معاريف بريس ظ- أخبار وطنية

 

بعد عقده لعشرات مما أسماه مؤتمرات إقليمية ، و تجمعات قطاعية ، و جولات مكوكية ، و استقطابه لعشرات من الرحل من ذوي الأموال ، و فقط الأموال ، و خرجات إعلامية ، آخرها كانت عشية يوم الاقتراع على قناة تلفزية عمومية ، و قال فيها بعظمة لسانه بأن حزبه سيحصل على أكثر من 42 مقعدا ، و قد يخلق المفاجأة يوم الأربعاء بتصدر النتائج …
بعد كل هذه البهرجة و العنجهية ، جاء الجواب مزلزلا ليلة الأربعاء 23 شتنبر .
حزب لشكر لم يحصل سوى على 15 مقعدا في الدوائر المحلية ( أغلبهم جدد) ، و أنقذت ماء وجهه اللوائح الجهوية ب 11 مقعدا ، ليحتل المرتبة السادسة ، متراجعا عن مرتبته الرابعة ل 2021، و فاقدا لثمانية مقاعد .
سقط اثنا عشرة من أعضاء المكتب السياسي ، و أغلب أعضاء الفريق السابق ، و خمسة كتاب جهويون ، و كل الكتاب الإقليميين، و الكاتب العام للشبيبة الاتحادية (195 صوت ، اللهم لا حسد) ، و “نجح” ابنه بملايين الدراهم و محاضر تواركة ، و بذلك اجتمعت كل توابل الهزيمة .
هزيمة مدوية ، كانت منتظرة بالنسبة لكل عارف بحقيقة تدبير ادريس لحزبه/ ضيعته ، و بحقيقة البهرجة التي سميت مؤتمرات و تجمعات و هوية بصرية جديدة للإعلام الحزبي و إلحاق قسري للفيدرالية الديمقراطية للشغل و الاستقطابات البئيسة لمعظم من رشحهم ادريس دون استشارة أحد من غير “جيبه” .
التدبير الأحادي / السلطوي/ المصلحي و العائلي للحزب ، و رغم كل المساحيق التي سبغ بها ، و رغم تهليل المنتفعين و الموعودين بالانتفاع ، و رغم كل الانبطاح الذي سلكه ادريس اتجاه كفيله ( تحزمت الكرعة بالفكوسة و قالت لها أجي نقطعو الواد ) ، كان عاديا و طبيعيا و موضوعيا و منتظرا أن يفضي إلى الهزيمة .
قال لشكر بعد إعلان النتائج أنه تفاجأ بها ، لعله في عقله الباطن متفاجأ لأنه حقق نتائج محترمة بالنظر للهشاشة القصوى ، أخلاقيا و سياسيا ، التي دخل بها الحزب المعركة.
أخلاقيا ، دخل حزب ادريس المعركة و هو يجر خلفه فضيحة أخلاقية . فضيحة بيع تزكيات اللوائح الجهوية.
و هي الفضيحة التي ما زالت أصداؤها تتردد ، و ترددت خلال الحملة الانتخابية بقوة . بل إن هذه الفضيحة أحيت ذكرى فضائح أخرى ، كفضيحة مكتب الدراسات و 200 مليون .
هل كان ادريس يتصور بأن فضائحه و صورته لن يكون لها أثر ؟
هل وصل به غباؤه ، و هو الذي يعتبر نفسه أذكى من كل الكائنات ، إلى اعتبار أن المغاربة عموما و الناخبين بالخصوص لا ذاكرة لهم ، و ليسوا مشمئزين من هكذا فضائح يرتكبها زعماء سياسيون؟
هل تصور و وثق لحظة بأنهم سيغفرون لوريث كرسي عبد الرحيم بوعبيد بأن يلوث هذا الكرسي بفضائحه.؟
أخلاقيا إذن، دخل مرشحو ادريس ملطخون بما اقترفه زعيمهم ، و ملوثون بصورته لدى الرأي العام..و كان عليهم أن يؤدوا الثمن ، و قد أدوه .
سياسيا ، يعرف الخاص و العام بأن الاتحاد الاشتراكي لم يعد يشبه نفسه منذ أن تم تنصيب لشكر على رأسه قسرا .
يزعم أنه وحده اليسار ، و عمل على تذويب كل ملامح يساريته في فنجان اليمين، كما عمل على إفشال كل محاولات تنسيق و ما بالك بتجميع قوى اليسار.
يزعم أنه واحة ديمقراطية ، فيما يشهد الجميع ، من الداخل و الخارج بأنه تصرف في الحزب بقبضة من حديد ، لا يضاهيه فيها إلا عتاة الفاشيين ، يعين ، يقصي ، يطرد ، يقرر ، يتقدم ، يتراجع، يجمع ، و يفرق كما يشاء ، دون أدنى وازع أخلاقي أو نضالي أو إنساني …
و كانت قمة ديمقراطيته أن نصب نفسه ، و بأساليبه المعهودة ، لولاية رابعة ، كانت قاصمة و قاتلة .
وضعته ترتيبات ما بعد 2021 في المعارضة، و لكن ممارسته السياسية و البرلمانية و الإعلامية كانت شديدة الضبابية و الحربائية حتى صار ذو خلقة مشوهة ، يصعب التعرف على ملامحها، و في لحظات كانت تتطلب الحسم و الحزم كان ادريس يكشف الوجه كمكفول لرئيس الحكومة السابق و حزبه ( ملتمس الرقابة، لجنة تقصي الحقائق حول الفراقشية …)
لماذا ؟
أهي سياسة ؟
عمولات كما قال بذلك بنكيران ؟
مصالح للابن كما تردد الألسن ؟
المهم أنه أضاع نعاله و طريقه .
و الضحية حزب كان …و لم يعد.
هذه المطبات الأخلاقية و السياسية و التدبيرية ، و مضاف إليها صورة الرجل البشعة ، رحم الله جمال براوي الذي قال ذات يوم : كل مرور تلفزي لادريس يضيع على الاتحاد الاشتراكي عشرات الآلاف من الأصوات.
و هو ما كان.
و الآن ، و بدون مقدمات و لا مؤخرات ….فإن الحل واضح.
رحيل مستعجل لرجل بدد رأسمالا لا ماديا وطنيا.
أضاع و خرب صرحا نضاليا .
أساء لتراث سياسي و ثقافي و أخلاقي كان مرجعيا .
و خدش و مرغ و مزق صورة حزب كان مثالا و أملا و صار مضحكة و مهزلة.
طبعا ليس في الرحيل منجاة أو عودة فورية ، فقد أغرق ادريس الحزب في الوحل و العفن حتى أخمص أذنيه.
و لكن الرحيل ، بداية لطريق طويل ، من التنظيف أولا ، ثم التجفيف ، و إعادة الروح و البناء ….و ربما الوقوف في انتخابات المونديال أو ما بعدها من استحقاقات.
لقد قتل ادريس الحزب إكلينيكيا…و لن تنفعه لإسعافه لا مشاركة و لا حتى محاسبة.
الرحيل و طي هذه الصفحات القاتمة ..وحده بداية طريق أخرى.

 

معاريف بريس Htpps://maarifress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads