معاريف بريس – أخبار وطنية
أثارت الجريمة البشعة التي راح ضحيتها شبان في عمر الزهور داخل نفوذ غابة 33 بمنطقة المنصورية موجة عارمة من الحزن والغضب في أوساط الرأي العام، بعدما تحول هذا الفضاء الغابوي إلى مسرح لإراقة الدماء والتنكيل بدم بارد.
إن المشهد الجرمي الأخير لم يكن مجرد حادث استثنائي أو وليد المصادفة، بل كان تفجيراً لواقع مسكوت عنه ظلت تحوم حوله الشكوك والتوجسات منذ فترة طويلة دون أن تحرك الجهات المعنية ساكناً.
لقد كان الترويج للمخدرات بكافة أنواعها، وتنامي الأنشطة المشبوهة داخل الغابة، موضوعاً على كل لسان وتتداوله الساكنة بالهمس والعلن، غير أن الصمت والاستهانة بالمخاطر ظلا هما السيدين للموقف، ولم تتحرك الأجهزة ولم تدق ناقوس الخطر إلا بعد وقوع الفأس في الرأس وسقوط ضحايا بأبشع الطرق.
إن هذه الفاجعة المؤلمة لا تترك مجالاً لتجميل الواقع أو المرور عليها مرور الكرام، بل تفرض بشدة طرح أسئلة استنكارية حارقة حول أدوار ومسؤوليات مختلف الجهات الموكول إليها السهر على النظام والعقار الغابوي. فكيف لمجال جغرافي محاط بسدود ونقاط مراقبة دركية متواصلة، ليل نهار، ألا يتفطن لما يجري في كواليسه وتحت أشجاره من اتجار محظور وجرائم منظمة؟ وأين كان دور الوكالة الوطنية للمياه والغابات في حراسة هذا الفضاء وتأطيره لحمايته من التحول إلى مرتع صريح للعصابات والمجرمين؟ لقد أضحت هذه البقعة بؤرة سوداء وينطبق عليها بحق المثل القائل “الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود”، في ظل غياب خطة أمنية استباقية تجنب المنطقة هذا الانزلاق الخطير.
ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً وخطورة اليوم، في ظل الحملات الأمنيّة والمتابعة الإعلامية التي أعقبت الجريمة، هو: هل ستنتهي الأزمة بانتهاء التمشيط الميداني بغابة 33، أم أن شبكات الإجرام ومروجي السموم سينتقلون ببساطة إلى الغابات المجاورة كغابة “الشراط” للاختباء والنشاط في الظل إلى حين أن تهدأ العاصفة؟ إن الاكتفاء بردة الفعل الموسمية بعد وقوع الفاجعة لن يحل المشكلة من جذورها إذا لم تتسع دائرة المراقبة والتطويق ليشمل كل المساحات الغابوية المحاذية.
إن دماء الضحايا الزكية تصرخ اليوم في وجه الجميع مطالبة بمساءلة حقيقية، وبحزم أمني مستدام يقطع دابر الجريمة أينما حلّت وارتحلت، ويستعيد للمواطنين حظر أمنهم وأمانهم قبل أن تسقط ضحايا أخرون في نقاط سوداء جديدة.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com