معاريف بريس – أخبار وطنية
المشهد الحزبي في المغرب يجد نفسه بين أوقات أمام اختبارات حارقة تمتحن مدى صلابة منظومة القيم الأخلاقية المؤطرة للتدبير الشأن العام، ولعل النازلة المرتبطة بالملف القضائي المثار حول عمدة مدينة طنجة ومنسوبيها إلى حزب الأصالة والمعاصرة تأتي لتسلط الضوء من جديد على معضلة تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تورط أسماء تحمل صفات تمثيلية رفيعة في شبهات تتعلق بتزوير وثائق الانتخابات لا يمثل مجرد تجاوز عابر، بل هو ضربة موجعة للثقة الواجب توفرها بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وهي واقعة تعيد إلى الواحدة نقاشاً مجتمعياً محتدماً حول مدى نجاعة الأحزاب السياسية في تطهير صفوفها والقطع مع الممارسات التي تسيء إلى المسار الديمقراطي برمته.
تتطلب مثل هذه النازلات أقصى درجات الصرامة القانونية والمؤسساتية لتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، إذ إن غياب الردع الناجع والبطء في معالجة الملفات الكبرى للفساد السياسي من شأنه أن يغذي شعوراً عاماً بالاحباط والامتعاض لدى الشارع المغربي.
ورغم أن البعض قد يفسر كثرة هذه الملفات بكونها دليلاً على وجود يقظة رقابية وحرص على تطبيق القانون، إلا أن التكرار المستمر لفضائح منتخبي الشأن المحلي يخلق لدى المواطن العادي هواجس حقيقية بشأن جدوى المشاركة السياسية، ويهدد بتعميق أزمة العزوف الانتخابي. فالسياسة في جوهرها خدمة عمومية ونبيلة وليست امتيازاً أو مظلة لتحقيق المصالح الشخصية على حساب المصلحة العليا للوطن.
وإذا ما تساءلنا عما إذا كان المغاربة قد اعتادوا على فضائح السياسيين، فإن الإجابة تحمل في طياتها مفارقة دقيقة؛ فمن جهة، لا يمكن الحديث عن تطبيع تام أو قبول شعبي لهذه الممارسات، بدليل التفاعل اليومي الحاد للرأي العام عبر المنابر الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي رفضا لكل شبهة فساد. ومن جهة أخرى، يخشى المراقبون من تحول كثرة هذه الصدمات إلى حالة من التبلد واليأس المجتمعي، وهو ما يجعل المواطن ينظر إلى العمل الحزبي بريبة مطلقة.
من هنا، فإن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في إرادة سياسية حقيقية تفرض معايير صارمة للكفاءة والنزاهة في تزكية المرشحين، وتفعيل المتابعة القضائية الفورية في حق كل من سولت له نفسه العبث بثقة الناخبين وبقواعد المنافسة الشريفة، حتى يعود الاعتبار للعمل السياسي الجاد وتستعيد المؤسسات المنتخبة هيبتها ومصداقيتها.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com