معاريف بريس – أخبار وطنية
يشهد المشهد السياسي المغربي في أعقاب الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026 حراكاً تنظيمياً لافتاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر لنتائج الاستحقاقات، حيث يتصدر واجهة النقاش الداخلي صراع صامت ومعلن حول هوية الشخصية التي ستظفر برئاسة مجلس النواب.
وفي ظل هذا المخاض، يبرز اسم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، الذي ولج المؤسسة التشريعية من بوابة إقليم الرحامنة، ليقف وجهاً لوجه أمام الأسماء البرلمانية التقليدية والوازنة وفي مقدمتها رئيس الفريق النيابي السابق أحمد التويزي، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مدى نجاح الميداوي في حصد توافق حزبي يرجح كفة لخلافة التويزي على كرسي الغرفة الأولى للبرلمان.
ويمثل عز الدين الميداوي نمطاً فريداً من القيادات التي يسعى الحزب لتوظيفها في الواجهة المؤسساتية، متسلحاً برصيد هائل من التدبير الإداري والأكاديمي كوزير ورئيس سابق لجامعة ابن طفيل، وهو ما يمنحه صورة المسؤول القادر على إدارة المؤسسة التشريعية بمنهجية صارمة وهادئة تعزز من صورة النخبة الجديدة المبتعدة عن كواليس الصراعات الحزبية التقليدية.
في المقابل، يمتلك أحمد التويزي شبكة أمان تنظيمية وسياسية صلبة قوامها التجربة الميدانية الطويلة والتمرس بأدق تفاصيل العمل البرلماني ودواليب التوافقات السياسية، مما يجعله في نظر قطاع واسع من القيادات الحزبية والمنتخبين الخيار الأنسب لإدارة منصب سياسي ودبلوماسي بامتياز يتطلب حرفية عالية في تدبير العلاقة المعقدة بين الأغلبية والمعارضة.
ومن هنا، فإن الحديث عن إجماع تنظيمي مطلق لصالح الميداوي يكتنفه الكثير من الحذر، نظراً لوجود حساسية لدى الحرس القديم والقيادات التاريخية من إسناد منصب سيادي بهذه الحساسية لشخصية تكنوقراطية التحقت حديثاً بقمة الفعل السياسي، فضلاً عن كون رئاسة البرلمان محكومة غالباً بتوازنات الائتلاف الحكومي الواسع ومنطق توزيع الأدوار بين حلفاء الأغلبية.
وخلاصة القول إن ترشيح الميداوي لا يحظى بتوافق تلقائي تام بقدر ما يخضع لمعادلة دقيقة توازن بين رغبة الحزب في فرض واجهة كفؤة ومؤسساتية تنهض بصورة المؤسسة التشريعية، وبين إكراهات الحفاظ على تماسك القواعد السياسية والخبرة البرلمانية المحنكة التي يمثلها التويزي، ليبقى الحسم مرهوناً بالتوافقات العليا داخل قيادة الحزب والبوصلة العامة للتحالف الحكومي المرتقب.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com