معاريف بريس – أخبار وطنية
يقف المشهد السياسي المغربي أمام لحظة فارقة عقب التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، والتي أغلق فيها الباب تماماً أمام أي إمكانية للمشاركة في حكومة يترأسها حزب الأصالة والمعاصرة.
هذا الموقف القاطع أثار تساؤلات عريضة حول ما إذا كانت الساحة السياسية تتجه نحو حالة من الانسداد والتنازع، أم أن الأمر مجرد تنظيم خريطة الأغلبية والمعارضة بشكل أكثر وضوحاً.
بالنظر إلى لغة الأرقام والتوازنات البرلمانية، فإن قرار بنكيران لا يشكل بداية لسيناريو “البلوكاج” أو الاحتباس الحكومي؛ إذ يتطلب تشكيل أغلبية مريحة الحصول على نصف المقاعد في مجلس النواب بزيادة مقعد واحد فقط. وبناءً على النتائج الانتخابية، يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة بناء تحالف حكومي قوي ومتماسك من خلال التنسيق مع أحزاب أخرى كالتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، دون الحاجة الإجرائية لأصوات العدالة والتنمية. بالتالي، فإن الحسابات العديدة تجعل عملية بناء الحكومة القادمة سالكة وممكنة عملياً بعيداً عن أروقة المقر المركزي لـ “البيجيدي”.
في المقابل، فإن هذا الرفض الحاسم لا يضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام أزمة سياسية خانقة بقدر ما يفرض عليه تحديات تتعلق بإدارة التفاوض مع حلفائه المحتملين. غياب العدالة والتنمية عن طاولة المفاوضات يعفي “البام” من محاولة التوفيق بين أيديولوجيتين متناقضتين، ويعطيه فرصة لتشكيل حكومة أكثر انسجاماً واقتراباً من حيث التوجهات والبرامج الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، سيواجه “البام” ضغوطاً من نوع آخر تكمن في شروط التفاوض مع الأحزاب الكبرى الأخرى التي ستطالب بوزن أكبر في الحقائب الوزارية والبرنامج الحكومي المشترك.
أما من جهة حزب العدالة والتنمية، فإن موقف بنكيران يمثل خياراً استراتيجياً لإعادة بناء الحزب وتثبيت موقعه في الساحة البرلمانية. فبعد مرحلة من التراجعات، يفضل الحزب التموقع في صفوف المعارضة لتقديم خطاب رقابي قوي ومسؤول، ومخاطبة قواعده الشعبية بوضوح دون الوقوع في حرج التحالف مع خصمه التاريخي. وبذلك، فإن خطوة بنكيران لم تفتح باب الأزمة، بل أنهت حالة الغموض المبكر رسمياً، ووضعت الحدود بين أطراف الأغلبية القادمة وأطراف المعارضة المؤسساتية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com