معاريف بريس – أخبار وطنية
تشهد الساحة السياسية بالمغرب غلياناً غير مسبوق مع اقتراب إسدال الستار على الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية، حيث طغت لغة الاتهامات المتبادلة والفضائح السياسية على البرامج والمقترحات التنموية. وبدلاً من أن تشكل هذه المحطة الديمقراطية فرصة لاستعراض حصيلة العمل الحكومي وعرض الرؤى المستقبلية، تحولت أيّام الحملة إلى ساحة للسجال الحاد والسب والقذف بين الأطراف المتنافسة، وخاصة بين مكونات التحالف الحكومي ، وهو ما ألقى بظلاله السلبية على صورة الأحزاب السياسية برمتها، وأسهم في تعميق أزمة ثقة المواطن في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبَة.
هذا المناخ السياسي المتوتر ألقى بظلال قاتمة على الشارع المغربي، الذي يتابع هذه التطورات بقدر من الاستياء والغضب، مستشعراً حالة من الاغتراب عن انشغالاته اليومية الحقيقية المتعلقة بالقدرة الشرائية والتنمية والعدالة الاجتماعية.
وفي مقابل هذا التراجع في أسهم بعض أحزاب الأغلبية، تُظهر مؤشرات المشهد الانتخابي استفادة نفعية لجهات وسياسية أخرى تتوقع استثمار حالة السخط الشعبي لتعزيز موقعها بالاعتماد على آلية “أكبر البقايا”، وفي مقدمتها أحزاب مثل الاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، التي تحاول تقديم نفسها كبدائل في ظل التخبط الحالي.
ولم تقف حدود التوتر عند السجالات اللفظية، بل تجاوزتها إلى ملفات شائكة أثارت جدلاً واسعاً حول حماية المال العام؛ حيث شكلت التصريحات الأخيرة الصادرة عن فوزي لقجع، والتي أشار فيها إلى تبديد ما يقارب 280 مليار سنتيم، صدمة إضافية للرأي العام. هذه المعطيات دفعت بالعديد من الفاعلين والحقوقيين إلى المطالبة بضرورة تحريك النيابة العامة لبحث ودراسة حيثيات هذه الخسائر المالية الضخمة، وضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة للحفاظ على الموارد الوطنية ووقف أي تجاوزات طالت المال العام.
ولم تكن تداعيات قضية السجين رشيد الفايق والتطورات الصادرة عن هيئة دفاعه أقل حجماً من حيث التأثير، إذ أحدثت هزّة داخل الأوساط السياسية والإعلامية وألقت بظلال كثيفة على حملة حزب التجمع الوطني للأحرار، ما جعل الخطاب الانتخابي يواجه أزمة مصداقية حقيقية أمام الشارع. وتزايدت هذه الحالة المعقدة مع ما شهدته بعض الجولات الميدانية لرئيس الحكومة عزيز أخنوش في عدة مناطق وأقاليم، حيث قوبل بالرفض والاحتجاج من طرف فئات من المواطنين، في مشاهد تعكس حجم الجفاء والشرخ الحاصل بين القيادات السياسية والقواعد الشعبية.
إن هذا المشهد بمجمله يضع التجربة السياسية الوطنية أمام لحظة فارقة تتطلب مراجعة عميقة تعيد للعمل السياسي اعتباره ومصداقيته بعيداً عن الصراعات المصلحية وضجيج الحملات.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com