ذ.هشام بركة، فاعل جمعوي وناشط حقوقي
إذا كان قرار الحكم الذاتي قد فتح مناخا جديدا، فإن الخطاب الملكي لـ 6 نونبر2013 قد أفرز درسا جديدا و آفاقا جديدة أمام مبادرات المجتمع المدني وإيداعاته، إذ أخرجت قضية الصحراء من الحسابات الأمنية وحتى السياسية والدبلوماسية الرسمية إلى حضن المجتمع المدني، بمعنى أن الدولة قد تخلت عن احتكار إدارة هذا الملف لوحدها.. ليصبح بذلك المجتمع المدني، دبلوماسيا، قوة مضافة لإجمالي القوى الوطنية. وهي قوة لم تكن – أوكانت مغيبة– طيلة جولات الصراع، أي أن المجتمع المدني لم يشترك إشتراكا فعليا في أي جولة، وهو الان أمام تحد جديد لتنظيم مستقبل مغربي دبلوماسي. وبه فإن المغرب قد دخل مرحلة الدبلوماسية الشاملة (قوة قلب الموازين).
مستقبل معني بالدفاع عن القضية بأشكال مختلفة، وهذه الأشكال هي الوضع الدبلوماسي نفسه، فقد تكون الحالة واحدة لكن الخطاب متنوع، لأنه يقدر أكثر من بعد..على وجه التحديد، الدبلوماسية المطلوبة ليست ترفا من فوق المنابر، إنما تواجد ميداني على كل الجبهات، تجسيد لأفكار تتبلور مع تحديد وسائل تنفيذها، إنها الاستعداد للتنفيذ العملي للالتزامات، الوجه الاخر للسياسة، إنه الخطاب المناسب للحالة، الخطاب الحي والحيوي القادر على بلورة الحس الوحدوي والمدرك للاعتبارات التي يمكن أن تلعب دورا هاما وحاسما، وتوقعات ردود الفعل وكيف يتم التصرف إزاءها، تلك هي النقطة المهمة بالموازاة مع المخطط التنموي الطموح لبناء التحركات المرجوة وكذا بناء الخطة العملياتية واستيضاح مراحلها.
فالخطاب الذي نود تفعيله أو حتى تأسيسه يتجاوز الدبلوماسية “الفلكلورية” و يعتبر دبلوماسية المؤتمرات والندوات منقوصة، ليس اندفاعيا وإنما خطاب ميداني حي، مباشر وحر، هادئ و لكنه صارخ وفاضح…
المجتمع المدني والمهــام :
ولأن اختبارات الخطاب الميدانية لا تقبل الخطأ ولا تقبل لا المزاجية ولا التجريد، فإنه يصبح فعل يحتاج إلى التسلح بالذكاء اليقظ والفطنة الفعالة، بقدر ما يحتاج إلى التسلح المعرفي والفكري وتبين أبعاد القضية في مجملها والارتقاء إلى تصور حقائقها التاريخية والجيو-بوليتيكية و…
و إذا كانت دبلوماسية المجتمع المدني موازية للمخطط التنموي، و للدبلوماسية الحزبية والرسمية، فإن دبلوماسيته كمجتمع مدني لها ما يوازيها من دبلوماسيات :
– الدبلوماسية الثقافية والفنية؛
– الدبلوماسية النسائية؛
– الدبلوماسية الحقوقية؛
– …إلخ.
لذا فهي دبلوماسية التوازي المتعدد أو دبلوماسية الأقطاب المتعددة.
لكي نستثمر كمجتمع مدني كل إمكاناتنا المشتركة لإنشاء قوة وطنية قادرة على إنجاز الموقف الوطني القادر على تأمين الاختراقات الممكنة و إنهاك الاحتياطي الاستراتيجي الفكري المضاد و صد أنساقه و امتصاص الامكانات المعادية وتجفيفها إلى حد كبير والدفع إلى مراجعة المواقف.
فإن المجتمع المدني مطالب بوضع تصور مشترك : دائرة وطنية مهمتها مداومة التنسيق والتعاون والاتصال مع القادة السياسيين والمؤسسات الوطنية، مداومة التحرك على خط أعمال المنظمات الدولية، رصد المعلومات وما من شأنه مواءمة الخطط والتدخلات، التطوير المنهجي للخطاب، تنمية الخبرات وتنمية القدرة على التخطيط، التمكين من ملامح الفن الاستراتيجي والفن العملياتي، تدبير التمويل اللازم عبر خلق صندوق وطني لتأمين التحركات والمشاريع ذات العلاقة بالدبلوماسية الجمعوية.
معاريف بريس
www.maarifpress.com