صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الأئمة في واجهة الاعتداءات بالمساجد وغياب احصائيات وزارة الاوقاف

معاريف بريس – أخبار وطنية

اهتز حي “التشارك” بمنطقة سيدي مومن بالدار البيضاء، مساء اليوم، على وقع جريمة قتل مروعة ذهب ضحيتها إمام مسجد يبلغ من العمر 57 سنة، بعد تعرضه لاعتداء جسدي خطير بآلة حادة أفضى إلى وفاته فوراً، مخلفاً حالة من الصدمة والذهول العارم وسط الساكنة والمصلين الذين عهدوا في الفقيد الوقار والطيبة.

وفور إخطارها بالواقعة، استنفرت المصالح الأمنية بالمنطقة عناصرها، حيث تمكنت في وقت قياسي من توقيف المشتبه فيه وحجز أداة الجريمة.

وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، فإن الجاني يُرجح أنه يعاني من اضطرابات عقلية ونفسية متقدمة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة لتحديد الخلفيات الحقيقية وراء هذا الفعل الجرمي.

الفاجعة اعادت  إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المماثلة التي استهدفت قيمين دينيين وأئمة مساجد في عدة مدن مغربية خلال السنوات الأخيرة؛ وهي الحوادث التي تشترك جميعها — تقريباً — في قاسم مشترك واحد يصدر عقب كل تحقيق أمني: “المشتبه فيه يعاني من خلل عقلي”.

فمن حادثة الاعتداء بالسلاح الأبيض على إمام مسجد بمدينة تيزنيت، إلى واقعة مهاجمة مصلين داخل مسجد بمدينة تطوان، وصولاً إلى فاجعة حي التشارك اليوم، يجد الرأي العام نفسه دائماً أمام نفس الرواية التي تعزو الدوافع إلى “اضطرابات نفسية حادة” للجناة.

ورغم أن هذه التبريرات الطبية والأمنية غالباً ما تؤكدها الخبرات القضائية، إلا أن تكرار ” الاختلال العقلي” يطرح علامات استفهام مقلقة حول مدى فاعلية مواكبة هؤلاء الأشخاص وتركهم يتجولون بحرية في الفضاءات العامة والمقدسة.

ومع تكرار هذه الاعتداءات الدموية، يتجدد الجدل حول التكتم الشديد لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي تغيب تماماً عن تقديم إحصائيات رسمية أو دورية تكشف حجم الاعتداءات (اللفظية أو الجسدية) التي يتعرض لها القيمون الدينيون أثناء أداء مهامهم. هذا الصمت الوزاري يراه مراقبون محاولة لتفادي إظهار الأمر كـ”ظاهرة”، لكنه في المقابل يذكي مخاوف الأئمة ويزيد من غموض المشهد الحمائي داخل المساجد.

الاعتداء على إمام مسجد ليس مجرد جريمة حق عام، بل هو اعتداء على رمزية دينية ووظيفة روحية يؤديها الإمام كصلة وصل يومية مع المجتمع، وهو ما يفرض على الوزارة الخروج عن صمتها وتقديم أرقام واضحة تُبنى عليها استراتيجيات أمنية وحمائية حقيقية.

الجانب الأكثر مأساوية في هذه الحوادث يتجاوز لحظة الاعتداء ليمتد إلى المصير المجهول الذي يواجه عائلات هؤلاء الأئمة. فخلف كل إمام راحل، هناك زوجة وأبناء يجدون أنفسهم فجأة بدون معيل، وسط تساؤلات حارقة حول طبيعة الدعم المادي والنفسي والاجتماعي الذي تقدمه الوزارة أو مؤسسة محمد السادس للقيمين الدينيين لـ”أرامل ويتامى ضحايا الواجب”.

يطالب الفاعلون في الحقل الديني والمدني بضرورة مأسسة تفعيل مساطر الدعم الفوري والمستدام، وضمان معاشات استثنائية وتغطية صحية شاملة لأسر الأئمة الذين يسقطون ضحايا للاعتداءات، كإجراء لحفظ كرامة عائلاتهم وتأمين مستقبل أبنائهم بعد رحيل المعيل الروحي والمادي.

وفي انتظار الكشف الكامل عن تفاصيل التحقيق وخلفيات الجاني، يبقى حادث حي التشارك ناقوس خطر متجدد يسائل تدبير ملف الصحة العقلية بالمملكة من جهة، ويسائل التزامات وزارة الأوقاف في حماية أئمتها وصون كرامة عائلاتهم من جهة أخرى.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads