صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

قراءة في أبعاد المعاهدة المرتقبة بين المغرب وفرنسا

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تتجه الأنظار إلى العاصمة الفرنسية باريس ترقباً لزيارة الدولة التي سيقوم بها العاهل المغربي، والتي من المنتظر أن يتوجها بتوقيع معاهدة إستراتيجية غير مسبوقة تؤسس لإطار تعاقدي يمتد لعقود مقبلة.

وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية الوازنة في ظرفية إقليمية ودولية شديدة التعقيد، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول أبعادها العميقة، وما إن كانت تعكس تحوطاً مغربياً مبكراً لما بعد مرحلة الإدارة الأمريكية الحالية، أو تحركاً استباقياً لتثبيت التوازنات الردعية في مواجهة أي تصعيد محتمل مع الجزائر.

فالقراءة المتأنية للعقيدة الدبلوماسية للرباط تكشف أن هذه المعاهدة لا تنطلق من موقف انفعالي أو قلق عابر، بقدر ما تجسد رؤية إستراتيجية هجومية قائمة على مبدأ تنويع الشراكات الدولية وبناء شبكات أمان قانونية وسياسية متينة لا تتأثر بالتقلبات السياسية الداخلية للقوى العظمى.

ورغم المتانة الكبيرة التي تشهدها العلاقات المغربية الأمريكية حالياً، إلا أن الرباط تدرك تماماً أن تداول السلطة في البيت الأبيض يحتم نقل التحالفات الحيوية مع القوى الكبرى، ولا سيما فرنسا التي تمتلك العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي، إلى مستوى المؤسسة القانونية والتاريخية العابرة للحكومات والمراحل السياسية المؤقتة.

وعلى الصعيد الإقليمي، يحمل هذا التحول الإستراتيجي رسائل ردع بالغة الأهمية في منطقة شمال إفريقيا وجنوب المتوسط، إذ يعكس توقيع باريس لمعاهدة بهذا الحجم—وهي الأولى من نوعها لفرنسا مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي—حسماً فرنسياً نهائياً لخياراتها الإستراتيجية لصالح الشراكة مع الرباط، وتخلياً عن سياسة التوازنات التقليدية أو محاولات إرضاء الجزائر.

هذا التموقع الفرنسي الجديد يعيد صياغة معادلة القوة في المنطقة، حيث يدرك القاصي والداني أن أي مساس باستقرار المغرب أو سلامة أراضيه بات يمس بشكل مباشر المصالح الحيوية الكبرى لقوة عسكرية ونووية نافذة في القارة الأوروبية.

وتزداد هذه المعادلة رسوخاً بالنظر إلى البعد الإفريقي للمعاهدة، والتي ترسخ دور المغرب باعتباره البوابة الإستراتيجية والركيزة الأساسية لتأمين منطقة الساحل والصحراء ومحاصرة التهديدات الأمنية والاستخباراتية، وهو الملف الذي طالما شكل بؤرة تنافس حاد مع النفوذ الإقليمي الجزائري.

وبناءً على ذلك، فإن المعاهدة المرتقبة تمثل خطوة دبلوماسية رفيعة المستوى لتحصين المكتسبات السيادية المغربية وتثبيتها في وثيقة قانونية ملزمة، مؤكدة في الوقت ذاته أن التوازنات الإستراتيجية في شمال إفريقيا قد حُسمت لصالح المغرب برؤية مستدامة تتجاوز الحسابات السياسية الآنية.

فتح الله الرفاعي

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads