صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

ما يجري و يدور في فلك السياسة

لا يمكن للقارئ في الشأن السياسي الدولي آلا أن يستشعر أن هناك تدهور وسوء تدبير للازمات السياسية الدولية الآنية، كأزمة سوريا ومصر وليبيا وتونس وما يسمى بدول الساحل، القاسم المشترك بين هذه الأزمات هو الإرهاب. هذا الأخير الذي صنع بكيفية بالغة الدهاء من طرف الدول العظمى، حتى تستمر هذه في ترتيب أمورها والحفاظ على مصالحها، فمنذ أن سقط النظام الاشتراكي الشيوعي في دول شرق أوروبا وآسيا ، وانطفأت شمعة الحرب الباردة بين الشرق والغرب حتى خلقت دول الغرب بزعامة أمريكا عدوا جديدا للعالم الحر كما يحلو لهم أن يسموه هذا العالم الحر الذي تمحورت مشاكله بقدرة قادر في الدول العربية و الإسلامية بشكل يلفت النظر، فإذا تعمقنا شيئا ما في أهداف هذه الحرب على الإرهاب الذي بنوا عليها قاعدة متينة للسيطرة على العالم في أداة تسمى القاعدة، يرجعنا بسرعة إلى القضية الفلسطينية حين جنحت قيادتها للسلام و التحاور والمفاوضات لتحرير أراضيها، حتى صنعت حركة حماس من طرف الموساد الإسرائيلي واستعملت هذه الحركة في القضية    الفلسطينية بإدخالها في متاهات الحروب على الإرهاب وهكذا ضاعت قضية العرب بين الشرعية والحق في الأرض ومقابلته بتسمية جديدة وهي نعت المقاومة الفلسطينية بالإرهاب وإضفاء عدم الشرعية الدولية على حقوق الفلسطينيين في أرضهم بمجرد أن وجدت حماس في الصورة، فمن الذي يستفيد من القضية الفلسطينية الآن ؟ فهم بالطبع الاسرائليين ومن ورائهم الأمريكان فابتداع الحرب ضد الإرهاب في القاموس الدولي لم يكن وليد صدفة وإنما كان مخططا له ضمن ما يسمى بالجيل الرابع من الحروب الجديدة الذي يعتمد أساسا على إحداث قضية وهمية وتصديرها إلى الدول المستهدفة وتجنيده لمجموعة من المنظمات الدولية ك” هيومن واتش و فري دام هوس و امنيستي انترناسيونال ومجموعة أخرى من المنظمات الحقوقية التي تشتري الذمم وتكون في هذه البلدان بما يسمى الطابور الخامس وهذه كلمة ابتدعها الجنرال فرانكو الدكتاتور الاسباني لتعيين أولائك الذين كانوا يخدمون أجندات أجنبية غير تلك التي كان يحارب من أجلها إبان الحرب الأهلية الإسبانية، وهذا الطابور الخامس هم جنود مجندين للتحرك وفق أجندات مشغليهم، فلنسأل أنفسنا من يمول هذه المنظمات الحقوقية التي هي الأخرى بدورها تمول الطابور الخامس في البلدان المستهدفة لخلق أزمات وتدويل هذه الأزمات دون وجه حق بالمضاربة بكلمات سئمناها وهي حقوق الإنسان والديمقراطية ومؤشرات التطور الديمقراطي ومؤشرات التنمية البشرية وغيرهم من التسميات التي تستعمل في مواضع كثيرة لخدمة قضية واحدة وهي مصلحة العالم الأول أو المتقدم مما يعني أن باقي العالم لا يعنيهم وأن هذه الحروب الجديدة هي وسيلة لا تسيل فيها دمائهم ولكن الكم الهائل من الأموال التي تصرف عليها ترجع بفائدة أكبر وخير يعم على العالم الأول أو المتقدم، فإلى متى سنظل نسمع بالقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة؟ وإلى متى سنظل نسمع بقضية الصحراء المغربية كذلك في الأمم المتحدة هذه المنظمة التي ما إن تحط أصبعها على قضية إلا وتفاقمت و طال أمدها لتستعمل كعصاه سيدنا موسى عليه السلام (أتوكأ عليها و لي فيها مأرب أخرى).

هل إذا الأمم المتحدة (ONU) هي وسيلة من وسائل الجيل الرابع من الحروب؟ هل هي أيضا تساهم في تفعيل دور الطابور الخامس؟ بدون شك نعم وبالتأكيد أن الخمس دول الدائمة العضوية في هذه المنظمة هي المتحكمة في منبع قرارات هذه الأخيرة و لا يحتكم في منظمة الأمم المتحدة إلا بحكم الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، ويتفقون مسبقا على كل القرارات لمراعاة مصالح كل واحدة من هذه الدول، وعودة إلى دور الأمم المتحدة في تدويل قضايا العالم وإطالة مدة تسويتها وارتباطا بقضية وحدتنا الترابية التي شكلت على مدار 38 سنة عبئا ثقيلا على بلادنا، ليس عبئا مادي بالضرورة وإنما عبئا معنويا استخدم من طرف أعدائنا وأصدقائنا معا في إضعاف قدرات المغرب في النهوض باقتصاده ليكون ضمن مصاف الدول المتقدمة، واستغلت هذه القضية المفتعلة شتى استعمال حتى بدأت تبدوا لنا كفنجان شاي لا طعم له ولا مذاق لأن المغاربة في صحرائهم، ووطنهم موحد، ولن يتمكن احد من تقسيم بلادنا، هذا بعيد جدا عن أذهاننا، ولكن استمرار هذه القضية فيه ربح كثير لجلب دبلوماسيتنا إلى قبول بعض الأمور التي كان من الممكن أن ترفضها وهذا ما تستغله الجارة الجزائر التي تود دائما أن يبقى المغرب وتبقى قضية وحدته الترابية هو « le Tallon d’Achille » نقطة ضعفه لتستمد منه قوتها وتستعمل هي الأخرى المنظمات الحقوقية بواسطة المال الوفير وتغدق عليها من ثروة الشعب  الجزائري الشقيق المغلوب على أمره.

 

 

معاريف بريس

www.maarifpress.com

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads