صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

المغرب عقدة حكام الجزائر

            لم يكن يرتاح بال حكام الجزائر تجاه المغرب شعبا ونظاما ،لا لشيء سوى لعقدة أصابتهم فلم يشفوا بها على مر السنين ، فمنذ حرب الرمال سنة 1963 لم يقصروا جهودا للنيل من تقدمنا ومواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي كانت ستهون لو وجهناها معا ، صحيح أن حرب 63 ما كانت لتكون بين أخوة خرجوا معا للتو من هيمنة الاستعمار الفرنسي، ولكن سوء الفهم للوضع السياسي أنذاك لم يترك حلا غير لغة السلاح، ومنذ ذلك الحين والبلدان من أكبر زبناء تجار السلاح في المنطقة بعد العقيد القذافي قبل رميه في مزبلة التاريخ .                                                                                                                               المغرب شكل مرضا سياسيا لدى حكام الجزائر فالرئيس الذي لا يعادي المغرب شعبا ونظاما لا تطول مدة حكمه والتاريخ يشهد على الانقلاب ضد أحمد بن بلا والشاذلي بن جديد واغتيال بوضياف بلا شك بسبب المغرب،  فهؤلاء كلهم كانت لديهم إرادة حسن الجوار والتعاون مع المغرب وبناء المغرب الكبير، إلا أن  رد الجميل الدي اسداه له الشعب المغربي وهو بالناضور و وجدة خلال الخمسينات فما كان للرئيس بومدين إلا أن  كرس حياته السياسة  في العداء للمغرب ونهج استراتيجية خاصة به تصب في خلق كل العراقيل أمام صفو جو العلاقات بين البلدين متبعا بذلك سياسة الاستعمار الذي كان ينهجها حيث فرق بين الدول التي يجمعهم الدين والتاريخ والجغرافيا واللغة والمكونات العرقية للشعبين من أمازيغ وعرب ويهود وطوارق وصحراويين، وبالرغم من محاولات المرحوم الحسن الثاني معه وبالخصوص في لقاء إفران عام 1972 ، فكانت قمة الحقد السياسي لما طرد حوالي 35الف مغربي كانوا يعيشون بالجزائر حيث فرق وشرد أسرا بكاملها ، وللتذكير فإن هذا الرقم هو عدد المغاربة الذين شكلوا المسيرة الخضراء ، وحكام الجزائر صنعوا بسياستهم التهجيرية مسيرة سوداء ضمها تاريخ العلاقة بين البلدين في صفحاته السوداء ولن تنس بسهولة خاصة للذين عاشوها عن قرب. ومما زاد الخنجر غورا في جسد الشعب المغربي هو أن تلك العملية النكراء تمت صبيحة عيد الأضحى ، فكان بومدين وساعده الأيمن بوتفليقة الرئيس الحالي الذي كان أنذاك وزيرا للخارجية الجزائرية هما مهندسا تلك السياسة اللاإنسانية تجاه الشعب المغربي ، بالرغم من أن المغرب كان المساند الأول لجبهة التحرير الجزائرية ماديا ومعنويا بل إن الطغمة الحاكمة والمعروفة بمجموعة وجدة كانت لها قواعد لتدريب الثوار الجزائريين بالشرق المغربي ببركان ووجدة ناهيك عن الدعم المالي واللوجستيكي وكرم  الضيافة وحسن المعاملة للجزائريين الذين استوطنوا بالمغرب والتصاهر معهم وعدم معاملتهم بالمثل.   .فالحكام الجزائريين دوما هم في تتبع خطوات النظام السياسي المغربي ويقلدونه في كل ما يذهب اليه من هيكلة سياسية حزبية وحكومية وهيئات حقوقية لأنهم على ما يبدو لا يملكون ملكة الخلق السياسي ،فالتعددية الحزبية نقلوها بشكل فضيع حتى الأسماء نقلوها ، فمثلا هناك حزب التجمع الوطني المؤسس سنة 1997، وهو نسخة مصغرة من حزب جبهة التحرير أي بمعنى أدق هو عبارة عن منتوج تفريخ للأحزاب من قبل حزب العسكر ليظل متحكما في اللعبة السياسية ويوهم الرأي العام الداخلي بديموقراطية ليس لها في الواقع إلا الشكل ،وهذا الحزب جعل من حزب التجمع الوطني للأحرار نموذجه، وقام أمينه العام السيد عبد القادر بنصالح  أنذاك وهو ذاته الأن بالنيابة ، بعملية نقل وإلصاق سريعة وهو يحضر مؤتمر البرلمانات العربية المنعقد بالرباط سنة1989،بحيث جمع معلومات تعود للمرجعية  السياسية التي ساهمت في إنشاء حزب التجمع المغربي من محيط  الأطر البرلمانية المغربية المنظمة للمؤتمر بالرباط ، وها هو هذا الحزب التابع لجبهة التحرير يجدد  دعمه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في حال ترشحه لعهدة رابعة خلال رئاسيات  2014  .  كما أن النظام الجزائري ليس له من أفق سياسي غير سوى النظر لجاره ولا عيب في ذلك لو كانت النوايا صادقة ويتم الاعتراف بذلك بل هم يستولون على الفكرة ويسجلونها في ملكيتهم وهذا الوضع جعل منهم سياسيين باهتين دون حضور فعلي على الساحة السياسية فلولا البترودولار الذي جمع حولهم الدول التي تسعى لمصالحها لعاشوا عزلة قاتلة،  فالسياسة الخارجية الجزائرية تجاه المغرب تعمل بلا أفق حتى بالنسبة لمصالحها الحيوية والاستراتيجية سواء في الجانب المتعلق بالامتداد البشري وربط العلاقات الاجتماعية أو في الجانب الاقتصادي وفتح الأسواق الجزائرية للسلع المغربية التي يفتقدونها كالخضر والفواكه أو الجانب السياسي للاستفادة من التراكم الذي حصل في التجارب المغربية البرلمانية والحزبية والإدارية ، ناهيك عن التعاون الاقتصادي بين البلدين في كل المجالات.                                                                                                                                                 

إن الكيان المصنوع في تندوف لا ينسجم مع مبادئ الثورة الجزائرية ورموزها عبد القادر الجزائري وابن باديس وجميلة بوحريد وغيرهم من أبطال التحرير الذين منحوا أرواحهم وأموالهم وفكرهم لفداء الجزائر الحرة، غير أن هؤلاء  المندسين في التنظيم التحرري هم من باعوا الثورة من طغمة جبهة التحرير ولم يتحرروا من ضيق الأفق السياسي وركنوا في تعنت شديد تجاه المغرب ووحدته . والدفاع عن مبدأ تقرير المصير كان وجب تطبيقه  داخل الجزائر أولا للطوارق ولأمازيغ  مناطق” تزي وزو” وغيرهم. إلا أن الواقع هو أن الحكام الجزائريين لهم حلم يودون تحقيقه من وراء المطالبة بتقرير مصير ما يسمى با”لبوليزاريو” ألا وهو الحصول على ممر للمحيط الأطلسي للتحكم في شريان تسويق النفط من جهة وعزل المغرب من كل الجهات وإملاء شروطهم لتنفيذ سياستهم  المهيمنة والتي تسعى للزعامة في منطقة المغرب الكبير.  وكل هذا اساسه ان النخبة السياسة بالجزائر تعيش أزمة الهوية  ، مما يفسر السلوكيات الحدية والمزاجية ، وذلك يفسره البعض من طول الاستعمار الفرنسي وسحقه لجذور الهوية الجزائرية من خلال عدم استعمالهم للغة العربية وطغيان الثقافة الفرنسية مجردة من تياراتها  الحقوقية وجوانبها الإنسانية والاجتماعية الشيء الذي كون لدى حاكمي الشعب الجزائري نزعة عدوانية شبيعة بنزعة حزب الجبهة الشعبية لآل لوبن.               .                                                                          والمغرب إزاء هذا النظام بماذا سيقوم؟ ليس له سوى أن يقوم بدور الطبيب النفسي بممارسة سليمة تراعي حق الجوار مع عدم السماح بحقها وكرامتها لو مس فرد من أفراد شعب المغرب أو حفنة تراب من أرضه ، مع العمل على تعميق الديموقراطية لتقوية الجبهة الداخلية وتحصين المكتسبات الحقوقية وتوسيع الحريات لفضح كل ممارسات محلية و إقليمية أو دولية ، وجعل المغرب منبرا للمتعطشين للحرية وقلعة لحمايتها من هيمنة العسكر أينما كانوا في الجزائر أو غيرها لأن الديموقراطية لا زي لها وكل من يتطلع اليها فهي حاضنته الى الأبد لا تفرق بين هذا وذاك .

 

الحسين أربيب

معاريف بريس

www.maarifpress.com    

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads