صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

ايران: ضربة ردعية لا عقوبات اقتصادية

صعب التأليف بين ارادة الدفع قُدما بـ ‘عقوبات اقتصادية ناجعة’ على ايران وبين الواقع السياسي العالمي، فالحديث عن الشيء وضده، والعمل على مصلحة ايران.
تقتضي العقوبات الاقتصادية الناجعة تعاونا كاملا من روسيا والصين خصمي الولايات المتحدة، وهو شيء يعبر عنه النقض المزدوج الذي استعملته الاثنتان في تشرين الاول 2011 وفي شباط 2012 في مجلس الامن على اقتراحات قرار للتنديد بسوريا. ان الصين وروسيا ليستا لا تتعاونان فقط على جُهد صد الايرانيين بل تساعدان طهران كما تفعل بضع دول في اوروبا. وتجعل اليابان والهند وتركيا ردودها على العقوبات الاقتصادية مستعبدة لميزانها التجاري مع ايران، وهذا ما تفعله ايضا بضع دول في امريكا اللاتينية وفي اوروبا.
تحتاج كل عقوبة اقتصادية جديدة على ايران الى عدة اشهر انتظارا للفحص عن جدواها، وهكذا تُمنح ايران زمنا آخر لتطوير قدرات ذرية وشراء تقنيات ونظم ذرية من كوريا الشمالية وباكستان وروسيا والصين.
لم تُسقط 40 سنة عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية نظام الحكم ولم تمنع حصوله على القدرة الذرية. وتكشف 50 سنة عقوبات على كوبا حدود العقوبات المفروضة على نظم حكم مخالفة للقانون.
ان حصر العناية في خيار العقوبات يفضي الى تجاهل عظم التهديد الواضح والمباشر والمدمر لايران الذرية لمصالح حيوية للولايات المتحدة والعالم الحر دونما صلة بوجود اسرائيل وسياستها.
ان ايران الذرية ستفضي الى انهيار نظم حكم موالية لامريكا في الخليج الفارسي والى انحراف سياسي من دول وسط آسيا الى ايران أو روسيا.
ان ايران الذرية يتعجل سباق التسلح الذري في الشرق الاوسط وهو المنطقة غير المستقرة وغير المتوقعة والأشد عنفا وتقلبا في العالم وهذا كابوس يهدد السلامة العالمية. ترجو السعودية عملية رادعة لايران مع التعجيل ببرنامجها الذري في الوقت نفسه وتعزيز التعاون الذري مع الصين وفرنسا وكوريا الجنوبية والارجنتين. وتزن الرياض شراء قدرات ذرية من الباكستان، وقد زار السعودية في الفترة الاخيرة الدكتور عبد القادر خان مؤسس البرنامج الذري الباكستاني. ولن تتخلف مصر عن السعودية، خصمها في العالم العربي، وستطور برنامجها الذري المتقدم وكذلك تركيا ايضا التي ترى نفسها زعيمة العالم الاسلامي.
ان ايران الذرية ستهدد منتجات النفط في الخليج الفارسي وتؤثر تأثيرا حاسما في كميات النفط وسعره والامداد به وفي أسعار الوقود في محطات الوقود وفي نسب البطالة في الولايات المتحدة وفي العالم الحر.
وستزيد ايران الذرية في قوة المواقع المتقدمة التي انشأتها في فنزويلا وبوليفيا والاكوادور والمكسيك، وتستطيع ان تنقل قدرات بالستية وذرية الى حليفاتها في امريكا اللاتينية التي استضافت احمدي نجاد ست مرات في المدة الاخيرة.
وايران الذرية ستعزز خلايا الارهاب النائمة في الولايات المتحدة تعزيزا قويا، والارهاب الاسلامي الدولي المعادي لامريكا.
هذه التهديدات للمصالح الامريكية مع التهديد بالضربة الذرية الذي سيغطي الجنود الامريكيين الموجودين في الخليج ويغطي الولايات المتحدة تجعل التقديرات المبالغ فيها المتعلقة بكلفة ضربة ردعية لايران، تجعلها قزما. ان نظاما أرسل 500 ألف من شبابه لاخلاء حقول ألغام زمن حرب العراق مع ايران في 1980 1988 قادر على اطلاق رؤوس صاروخية ذرية بكل ثمن.
ان ضربة رادعة ناجعة ستدمر قواعد الصواريخ وتضر بالدفاع الجوي الايراني وتضائل قدرة ايران على الرد ايضا. ولن تشمل الضربة الرادعة احتلال ايران بخلاف غزو العراق لايران في 1988، الذي عزز تأييد السكان لنظام آيات الله. ان ضربة رادعة ناجعة هي شرط يسبق تغيير نظام الحكم على أيدي معارضين من الداخل يرجون مساعدة غربية.
ان الطريقة الناجعة الوحيدة لمنع حصول ايران على القدرة الذرية هي اجتثاث الجهد الذري.

www.maarifpress.com

اسرائيل اليوم 27/2/2012

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads