صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الفشل الحكومي وبؤس نموذج اقتصادي عقيم

معاريف بريس – اقتصاد

 

تواجه الحكومة الحالية اليوم حقيقة عارية لا تحجبها مساحيق البلاغات الرسمية ولا الأرقام المعزولة التي تُساق في الرخص والافتتاحات، حقيقةٌ صاغها بصرامة لافتة تقرير البنك الدولي الأخير الذي جاء بمثابة صفعة قوية لخطاب الوعود الوردية وسردية “الدولة الاجتماعية” التي تغنت بها الأغلبية.

إن المأزق الذي وضعتنا فيه السياسات التنموية الحالية لم يعد مجرد وجهة نظر معارضة أو قراءة سياسية عابرة، بل هو تشخيص مؤسساتي دولي يؤكد أننا أمام نموذج اقتصادي “عقيم” يلتهم الاستثمارات العمومية الضخمة دون أن ينتج مناصب شغل تضمن كرامة المغاربة.

كيف يمكن لحكومة كفاءات، كما تسمي نفسها، أن تبرر واقعاً ينمو فيه عدد السكان في سن العمل بـأسرع بمرتين ونصف من وتيرة خلق الوظائف؟

إن هذه الفجوة الديمغرافية المخيفة ليست مجرد رقم إحصائي، بل هي قنبلة موقوتة وهدر مرير لطاقات جيل كامل من الشباب والنساء الذين يُتركون على رصيف التهميش، في وقت تندحر فيه نسب مشاركة المرأة في سوق الشغل إلى مستويات هي الأدنى عالمياً.

هذا التناقض الصارخ يعكس فشلاً ذريعاً في تحويل الثروة المتراكمة إلى عدالة اجتماعية، ويكشف أن الوعود الانتخابية السخية بخلق مليون منصب شغل كانت مجرد صكوك على بياض لربح الوقت والتموقع السياسي.

والأدهى من ذلك، أن التقرير عرّى بيئة الأعمال التي ترعاها السياسات الحالية، حيث أكد بوضوح أن ربع الأنشطة الاقتصادية بالبلاد تقع تحت رحمة بيئة شبه احتكارية وخانقة للمنافسة الحرة.

إن استمرار هذا الوضع الريعي يمثل حماية مباشرة لمصالح فئات محدودة على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل النبض الحقيقي للاقتصاد والتشغيل، مما يعني أن الحكومة، بوعي أو بدونه، تساهم في إغلاق أبواب الأمل أمام جيل جديد من رواد الأعمال وتكريس الفوارق الطبقية.

لقد حان الوقت لتدرك الحكومة أن البهرجة الإعلامية لا يمكنها سد رمق العاطلين، وأن الاختباء وراء مبررات الجفاف والأزمات الدولية لم يعد مقنعاً عندما تشير الأصابع الدولية إلى أعطاب داخلية بنيوية تتعلق بالحكامة، وكسر الاحتكار، ورفع نجاعة الاستثمار العمومي.

إن هذا التشخيص الصادم يجب أن يكون نقطة النهاية لسياسة الهروب إلى الأمام، فالمغاربة لا ينتظرون مؤشرات جافة على الورق، بل ينتظرون إصلاحات جريئة وعادلة تعيد الاعتماد على الكفاءات الحقيقية وتفتح الأسواق بشفافية، لتكون النتيجة كرامةً ملموسة في جيوبهم وفي يومياتهم، وليس مجرد تقارير دولية تحذر من كارثة اجتماعية تلوح في الأفق.

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads