معاريف بريس – أخبار اقتصادية
تشير البيانات الرسمية الصادرة في أبريل 2026 إلى أن جمهورية الموزمبيق سددت أكثر من 630 مليون دولار لصندوق النقد الدولي بشكل مبكر، لتعلن تحرر قرارها السيادي من “وصاية” المانحين.
في المقابل، يغرق المغرب في “دوامة” خطوط الائتمان المرنة بمليارات الدولارات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل العجز في السداد ناتج عن “ندرة الموارد” أم عن “كارتيلات الحكومة” التي تستنزف ميزانية الدولة لصالح مشاريع وقطاعات تخدم “التحالف المصلحي” الحاكم؟
و بينما تذهب ديون الموزمبيق السابقة للاستثمار في الإنتاج، يلاحظ المتتبع للشأن المغربي أن جزءاً كبيراً من القروض الدولية يُوجه لتمويل “ثقوب سوداء” في ميزانيات قطاعات تهيمن عليها شركات مقربة من مراكز القرار، أو لإنقاذ مؤسسات عمومية تديرها “كارتيلات تكنوقراطية” بعيدة عن أي محاسبة شعبية.
إن التباين مع نموذج الموزمبيق يكشف أن “عبقرية التدبير” المزعومة فشلت في تحرير القرار الوطني لأنها رهينة “كارتيلات اقتصادية” تستفيد من بقاء المغرب تحت رحمة الاستدانة لضمان استمرار تدفق التمويلات نحو صفقات “مفصلة على المقاس”، بينما تلتهم فوائد هذه الديون الميزانيات المخصصة للصحة والتعليم وتطوير العيش الكريم للمواطن.
إن الإصرار على البقاء في “حضن” صندوق النقد الدولي ليس ضرورة اقتصادية بقدر ما هو “درع” تستخدمه الكارتيلات الحكومية لتبرير قراراتها القاسية (مثل رفع الدعم أو تجميد الأجور)، بحجة “إملاءات المانحين”، بينما الهدف الحقيقي هو حماية هوامش ربح الشركات الكبرى والمحتكرين في قطاعات المحروقات، العقار، والخدمات الصحية الخصوصية.
الموزمبيق انتصرت بـ “الإرادة السياسية”، بينما تعثر المغرب بـ “الحسابات الكارتيلية”. فالمشكلة ليست في أننا “لا نملك”، بل في أن ما نملكه وما نقترضه يُوزع ضمن دائرة مغلقة تخدم “الأغلبية العددية” وشركاءها الماليين، بعيداً عن مصلحة المواطن الذي يرى بلاده تغرق في الدين وهو يغرق في غلاء المعيشة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

