فاجأت الدولتين العظمتين روسيا والصين الأمم المتحدة بالنقض في القرار الذي اتخذته الجامعة العربية ضدا على السيادة السورية ،والنظام السوري الذي يسير في اتجاه القيام بإصلاحات عميقة منها تعديل الدستور الذي سيعرض على الشعب السوري في استفتاء شعبي لينهي كل الخلافات الداخلية الداخلية بعيدا عن أي تدخل عسكري أجنبي أو عربي مثلما أعلنت ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
وطبيعيا أن الصين وروسيا تشعران بخطورة المؤامرة التي تستهدف دولة روسيا ولذلك قررتا الدولتين الوقوف بجانب سوريا حتى لا تصبح عرضة لانقسامات قد تشكل خطرا على المنطقة ككل وعلى امن إسرائيل خصوصا بعد عدم الهدنة بمصر ،واستمرار حالة العنف ،والاحتجاجات التي يقوم بها الشعب المصري متحديا السلطة العسكرية،وكل ما من شأنه العودة إلى الحياة الطبيعية .
إن الوضع العربي خطير ،وقد تزداد الخطورة عندما يصبح هو نفسه يضع سيفا على رقبته ويدعو إلى عزل نظام ،أواقالة رئيس مثلما يحدث مع النظام السوري.
إن الضغط القطري الغربي على سوريا بحاجة إلى حوار عربي عربي تشارك فيه كل الفعاليات والمؤسسات ،والمنظمات ذوي النوايا الحسنة ،وأبرزه حوار مع المعارضة السورية التي هي أولى إشراكها في أي قرار سوري سوري،والدعوة إلى احترام العمل الدبلوماسي طبقا لما تنص عليه اتفاقية جنيف ،وعدم السقوط في فخ قطع العلاقات مع بلد عربي له نفس الهموم والمشاكل ،والا سيكون العرب يدشنون مرحلة حرب عالمية ثالثة لن يؤدي فاتورتها سوى العرب والمسلمين أنفسهم…
فهل بعد أن ساءت أحوال الدول العربية والاسلامية هل يعرفون ما سوف يلاحقهم في المستقبل ،خاصة وأنهم يعيشون تحت الضغط اليومي وما قد تحمله من مآسي في خضم ما اصطلح عليه بالثورات العربية.
فهل اقتحام السوريين سفارات بلادهم ،هي رسالة غربية مبطنة للضغط على روسيا والصين لجعلهما يتراجعان عن موقفهما ،وهل هو إجراء جديد في العلاقات الدولية؟
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com
من جهة أخرى اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحفيين يوم السبت 4 فبراير انه سيتوجه سوية مع ميخائيل فرادكوف مدير هيئة الاستخبارات الخارجية الروسية إلى دمشق للقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد الثلاثاء القادم.
وقال الوزير: “سأقوم سوية مع فرادكوف، وبتكليف من الرئيس الروسي، بزيارة دمشق 7 فبراير/شباط الجاري لنلتقي مع الرئيس السوري بشار الأسد”.
من جانبه كتب غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي في مدونته على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي تعليقا على الموضوع أن “زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومدير هيئة الاستخبارات الخارجية ميخائيل فرادكوف لدمشق يوم 7 فبراير/شباط تؤكد تصميم روسيا في سعيها الى التسوية السياسية للنزاع في سورية”.
وتجدر الإشارة الى ان وزير الخارجية الروسي التقى في وقت سابق من هذا اليوم مع نظيرته الأمريكية هيلاري كلينتون على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. كما ناقش الوزير الروسي هاتفيا موضوع مشروع القرار المغربي – الغربي حول سورية المطروح على مجلس الأمن الدولي مع يانغ جيتشي وزير الخارجية الصيني.
قال سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، بان بلاده ليست قلقة على الرئيس السوري بقدر ما ان قلقها هو على الأمن العالمي. جاء ذلك في اثناء اجابته على سؤال للمشاركين في مؤتمر ميونيخ للامن يوم 4 فبراير/شباط.
وقال “ليس لدينا قلق بخصوص بشار الاسد، نحن لسنا اصدقاءه”. واضاف “ولكن، باعتبارنا اعضاء في هيئة الامم المتحدة، علينا ان نحافظ على السلام والامن في العالم”.
التأكيد على ضرورة الغاء الازدواجية من مشروع قرار مجلس الامن حول سورية
وأكد لافروف على ان روسيا تصر على الغاء كافة الجمل ذات التفسير المزدوج من مشروع قرار مجلس الامن الدولي بشأن سورية.
وقال “يجب علينا، حذف كافة الجمل ذات التفسير المزدوج من مشروع القرار. ويجب ان يجري الحوار السوري الداخلي من دون شروط مسبقة”.
وقال لافروف ان روسيا تساند المظاهرات الاحتجاجية السلمية في سورية، ولكن المعارضة المسلحة تستخدمها لتنفيذ اهدافها. وحسب قوله، المهمة الرئيسية حاليا هي منع الانزلاق الى حرب اهلية.
لافروف: يجب تعديل المشروع المغربي – الغربي
وقال وزير الخارجية الروسي ان روسيا كالسابق لا تقبل بمشروع القرار المغربي الغربي. واوضح ان “هناك نقطتين نود تغييرهما، باعتبارهما مهمتين جدا”. واشار الى ان المشروع يدين بقدر أكبر اعمال الحكومة السورية. فتوجه الى السلطات مطالب عديدة، فيما ليست هناك اية مطالب موجهة للمعارضة. واكد الوزير ان المطالب يجب ان توجه الى طرفي النزاع.
اما العيب الثاني لمشروع القرار، حسب قول لافروف، فيتمثل في انه من جانب يقترح على السوريين بدء الحوار دون شروط مسبقة، ومن جانب آخر ينص على ان الحوار سيجري وفقا لجدول الجامعة العربية. وقال لافروف: “بالطبع يجب اخذ جدول الجامعة بعين الاعتبار، ولكن يجب ازالة التناقض بين المطلب بالتمسك بهذا الجدول بنسبة مئة بالمئة وبين البند المتعلق بعدم جواز حسم النتائج مسبقا”.
ومع ذلك اشار لافروف الى حذف بعض النقاط التي كانت تعارضها روسيا من مشروع القرار. وعلى وجه التحديد لا ينص المشروع المعدل على فرض عقوبات، ويستبعد التدخل العسكري.
لافروف: على اعضاء مجلس الامن احترام حق الفيتو وعدم انتقاد موقف روسيا
واشار لافروف الى ضرورة احترام حق النقض “الفيتو” من قبل اعضاء مجلس الامن الدولي وعدم انتقاد موقف روسيا.
وقال ردا على سؤال حول موقف روسيا في مجلس الامن الدولي “على الجميع احترام حق الفيتو: انه حل عقلاني لمؤسسي هيئة الامم المتحدة”. واضاف ” لقد اجبت على هذا السؤال عندما تطرقت الى موضوع الفيتو”.
توريد الاسلحة الروسية الى سورية لا يؤثر على الاوضاع في البلاد والمنطقة
واشار لافروف في خطابه امام المؤتمر، الى ان روسيا تعتبر الطلبات الخاصة بوقف توريد الاسلحة الى سورية غير مقبولة.
وقال “نحن لا نقبل الطلبات بشان وقف شيء لم يمنعه القانون الدولي. نحن لانقبل طلبات فرض عقوبات احادية الجانب وخاصة اذا كانت من خارج الحدود”.
واضاف “ان كل ما بعناه لسورية، لم ينعكس سلبا على “الربيع العربي” ولا يؤثر على الاوضاع الجارية في هذا البلد، لان مانبيعه لا يستخدم في النزاع الحالي. ومهما وردنا الى سورية وغيرها من بلدان المنطقة، فانه لا يغير موازين القوى في المنطقة”.
المصدر: ايتار-تاس وانترفاكس
.

