معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي تهرول فيه المجتمعات نحو الرقمنة الشاملة، ويطغى فيه الاستهلاك السريع للمعلومة، تبرز صورة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وهو يفتتح دورات المعرض الدولي للنشر والكتاب، كرسالة قوية تتجاوز البروتوكول الرسمي لتلامس جوهر المشروع المجتمعي المغربي.
إن عناية سموه بالكتاب ليست مجرد اهتمام عابر، بل هي امتداد لتقاليد أصيلة ورؤية استراتيجية تضع المعرفة في قلب صناعة المستقبل.
الكتاب في مسار ولي العهد: تكوين رصين وانفتاح كوني
منذ بدايات مساره الدراسي بالمدرسة المولوية، ووصولاً إلى تخصصاته الجامعية في الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية، ظل “الكتاب” الرفيق الدائم لسمو ولي العهد.
هذا التكوين الأكاديمي الموسوعي يعكس شخصية قارئة، تبحث في بطون المراجع عن آليات فهم التحولات الدولية والتعقيدات الاقتصادية.
إن شغف سموه بالقراءة والاطلاع، كما يظهر في متابعاته الدقيقة لأحدث الإصدارات العالمية، يكرس صورة القائد الشاب الذي يجمع بين الأصالة المغربية المتجذرة وبين الانفتاح على الفكر الكوني. فإتقان سموه لعدة لغات حية يتيح له الوصول المباشر إلى أمهات الكتب في السياسة، التاريخ، والدبلوماسية، مما يمنحه رؤية تحليلية ثاقبة للقضايا الراهنة.
وتتعدى عناية ولي العهد بالكتاب الجانب الشخصي لتصبح رمزية وطنية؛ ففي بلد يشكل الشباب النسبة الأكبر من سكانه، يمثل سموه النموذج والقدوة.
إن حضوره في أروقة المعارض الدولية واقتناءه للكتب يوجه رسالة غير مباشرة للشباب المغربي: “المستقبل يُبنى بالعلم، والسيادة الحقيقية هي سيادة المعرفة”.
هذه الرمزية تساهم في إعادة الاعتبار للقراءة كفعل يومي وممارسة حضارية، وتدفع نحو تحفيز الأجيال الجديدة على العودة إلى الكتاب كمصدر موثوق للوعي في زمن “التزييف الإعلامي” والتدفق الرقمي غير المنضبط.
يمثل ولي العهد الأمير مولاي الحسن جيل الشباب الذي يدرك أهمية “القوة الناعمة”. ومن هنا، تأتي العناية الملكية بقطاع النشر كدعامة أساسية للدبلوماسية الثقافية المغربية.
فدعم الكتاب المغربي، والاحتفاء بالمؤلفين، وتشجيع الترجمة، هي أدوات تساهم في إشعاع صورة المغرب الحضارية دولياً.
ومن منظور استراتيجي، فإن تشجيع سموه لمثل هذه التظاهرات الثقافية ينعش الصناعات الإبداعية، ويمنح الناشرين والمثقفين دفعة معنوية للاستمرار في الإنتاج رغم التحديات التي تواجه قطاع النشر الورقي.
إن تحليل اهتمام سموه بالكتاب يقودنا إلى استنتاج جوهري: المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، وبانخراط ولي عهده، يراهن على “الإنسان المعرفي”. فالكتاب هنا ليس مجرد ترف فكري، بل هو أداة للتنمية، وسلاح لمواجهة الجهل والتطرف، وجسر لبناء اقتصاد المعرفة الذي يعد الركيزة الأساسية للمنافسة في عالم الغد.
خاتمة
إن ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وهو يرعى شؤون الثقافة والكتاب، يسير بخطى ثابتة على نهج أسلافه المنعمين من ملوك الدولة العلوية الشريفة الذين كانوا دائماً حماة للعلم والعلماء.
إنها علاقة عضوية بين القيادة والمعرفة، تبشر بمستقبل يظل فيه المغرب منارة ثقافية، وقوة فكرية صاعدة، تؤمن بأن أول خطوة نحو الريادة تبدأ بكلمة: “اقرأ”.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


