الرافد العبري في ميزان التشريع: أبعاد ومخاوف منح الجنسية للمغاربة اليهود في مرآة الإعلام العبري
معاريف بريس – آراء ومواقف
يشكل النقاش المتصاعد في الأوساط الإعلامية والسياسية حول “ملتمس التشريع” الرامي إلى تسهيل منح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة حدثاً فارقاً في صياغة مفهوم الهوية الوطنية العابرة للحدود، وهو ما رصدته الصحافة العبرية والدولية بكثير من التحليل العميق والاهتمام الاستراتيجي في مطلع عام 2026.
تنطلق هذه القراءة الصحفية من مرجعية دستورية مغربية فريدة تعترف بالرافد العبري مكوناً أصيلاً للهوية، حيث ترى الصحافة العبرية، وفي مقدمتها صحف مثل “جيروزاليم بوست” و”تايمز أوف إسرائيل”، أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد الإجراء الإداري لتصبح اعترافاً سياسياً وتاريخياً يعزز الروابط بين المملكة وأزيد من 800 ألف إسرائيلي من أصول مغربية. هذا التوجه يُقرأ في المنصات الإعلامية كجزء من “الاستثناء المغربي” الذي يسعى لتحويل الذاكرة التاريخية إلى واقع قانوني ملموس، مما يسهل على الأجيال الجديدة التي لم تولد في المغرب استعادة ارتباطها الرسمي بوطن الأجداد عبر تبسيط مساطر إثبات الأصول وتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي كانت قائمة في السابق.
وعلى الرغم من نبرة الاحتفاء الغالبة على التقارير الدولية، إلا أن المقاربات الصحفية لم تغفل تعقيدات المشهد، حيث رصدت بدقة التجاذبات السياسية داخل البرلمان المغربي والشارع العام، خاصة فيما يتعلق بجدلية “ازدواجية الولاء” والوضع القانوني لمن خدموا في جيوش أجنبية، وهي نقاط تشكل جوهر النقاش التشريعي الحالي. وفي السياق الاقتصادي، تركز التحليلات على أن منح الجنسية سيفتح آفاقاً رحبة لـ “سياحة الجذور” والاستثمارات المباشرة، مما يحول الجالية اليهودية المغربية إلى جسر اقتصادي متين يربط المملكة بأسواق تكنولوجية ومالية عالمية.
ومع ذلك، تشير بعض التقارير إلى وجود أصوات داخل الطائفة اليهودية المقيمة بالمغرب تفضل التريث، خشية أن يتحول هذا الحق القانوني إلى مادة للاستقطاب السياسي في ظل الظروف الإقليمية المتوترة، مما يجعل من هذا الملف اختباراً حقيقياً لقدرة التشريع على الموازنة بين الحقوق التاريخية للأفراد وبين المصلحة الوطنية العليا في إطار من التسامح والسيادة الكاملة.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

