صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بين عبقرية “الدبلوماسية الملكية” وعجز “البرلمانية”: لماذا سقط الوفد المغربي في فخاخ جوهانسبرغ؟

معاريف بريس – أخبار البرلمان

بينما تعيش الدبلوماسية المغربية الرسمية، تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أزهى عصورها بحصد اعترافات دولية متتالية بمغربية الصحراء، واختراقات استراتيجية في عمق القارة الأفريقية، يطرح المتابع للشأن السياسي تساؤلاً حارقاً ومؤلماً: لماذا يبدو “البرلمان المغربي” بممثليه في المؤسسات التشريعية القارية عاجزاً عن مسايرة هذا الإيقاع الملكي السريع؟

لحسن حداد
لحسن حداد

 

إن ما حدث مؤخراً في كواليس انتخابات البرلمان الأفريقي بجوهانسبرغ لا يمكن قراءته إلا بوصفه “خيبة أمل” مكتملة الأركان،  بطلها لحسن حداد ومن معه ، الذين حصدوا فشلاً ذريعاً في استثمار الرصيد الهائل الذي راكمته المملكة ديبلوماسياً.

المشكلة لا تكمن في قوة الخصوم وحسب، بل في ضعف “النفس” لدى ممثلينا، الذين يبدعون في الكذب، و( شي تيكذب على شي باش البلاد تمشي)،

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

 فبينما كان الخصوم يبنون التحالفات ويشتغلون بمنطق “البلوكات” الإقليمية مستغلين ثغرات قانونية وتوافقات مسبقة، اكتفى الوفد  البرلماني المغربي بردود الفعل الباردة.

إن الفشل في حشد الدعم داخل البرلمان الأفريقي يعكس غياب “خارطة طريق” برلمانية حقيقية، تتحول فيها العضوية من مجرد “امتياز للسفر” إلى “مهمة نضالية” تتطلب إتقان لغات القارة (الأنغلوفونية والفرنكوفونية) والقدرة على الإقناع ونسج شبكة علاقات برلمانية عابرة ، وهو ما فشل فيه في العمق والجوهر لحسن حداد، الذي لا دور ولا تأثير له في البرلمان المغربي، كما في باقي البرلمانات الأوروبية، او الأفريقية…انها مهزلة الاختيارات، والمحاباة.

من الغريب أن نجد المغرب يترأس مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، ويحظى بتقدير دولي لمقاربته في مكافحة الإرهاب والهجرة، ثم يفشل “برلمانيوه” في انتزاع رئاسة لجنة أو فرض مرشح لمنصب قيادي في برلمان عموم أفريقيا.

هذه “الفجوة” تؤكد أن ممثلي الأمة لم يستوعبوا بعد أن الدبلوماسية البرلمانية ليست “بروتوكولاً”، بل هي “قوة ناعمة” يجب أن تعمل ككاسحة ألغام أمام المناورات التي تحيكها القوى المعادية للوحدة الترابية.

تحجج البعض بأن “مبدأ المداورة” هو من أقصى المغرب، لكن الحقيقة المرة هي أن هذا المبدأ نُفذ بتوجيه محكم من خصوم المملكة الذين عرفوا من أين تؤكل الكتف.

في المقابل، ظل الوفد المغربي حبيس خطاب تقليدي لم يستطع اختراق مراكز القرار داخل المجموعات الإقليمية الأخرى (كشرق وغرب أفريقيا).

إن الاستمرار في إرسال وفود “تأكل وتغني، وتشرب كؤوس معتقة” في ردهات المؤسسات القارية دون أهداف مسطرة، هو هدر للزمن السياسي وللجهود الجبارة التي تبذلها الدولة على مستويات أخرى.

إن مؤسسة “معاريف  بريس” وهي تفتح هذا الملف، تدعو إلى مراجعة شاملة لأسلوب اختيار هؤلاء الممثلين، فالمرحلة لم تعد تقبل “أشباه الدبلوماسيين البرلمانيين التافهين”.

المغرب القوي بدبلوماسيته الرسمية، يستحق برلماناً يوازيه قوةً، شراسةً، وذكاءً في الدفاع عن ثوابت الأمة، لا وفوداً تعود من جوهانسبرغ بـ “صور للذكرى” وهزائم سياسية تثير الشفقة.

والسؤال الذي يبقى عالقا، هل “ب”لحسن حداد” او رشيد الطالبي العلمي ستنجح الديبلوماسية البرلمانية، وهل للوفد المغربي الجرأة على تنظيم ندوة صحافية، بدون طبالات، لتوضيح للرأي العام الوطني هذا الانهزام  بعد كل ما حققته الديبلوماسية الرسمية للمملكة المغربية… لا تأثير للبرلمانيين المغاربة… والو…والو…هذا ما يجب الاعتراف به.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads