صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فوضى “الجيل الضائع”: حين تغتال الهمجية حرمة الوطن

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

إن ما شهدناه من استباحة همجية للممتلكات العامة، وترويع للمسافرين العزل داخل مقصورات القطارات، وسلب تذاكرهم تحت التهديد والعنف، ليس مجرد انفلات سلوكي عابر، بل هو إعلان صريح عن موت القيم وانحدار مخيف نحو “قانون الغاب”.

إن المشاهد الصادمة لتخريب القطارات المتوجهة نحو محطتي الدار البيضاء الميناء والمسافرين، وتحويل الملاعب إلى ساحات للدمار، تعكس وجود فئة تنظر إلى الوطن ومرافقه كعدو تجب استباحته، لا كملك مشاع يجب صونه.

إن الفوضى التي وصلت إلى حد قطع السكك الحديدية والمخاطرة بالأرواح، والتي أسفرت عن تلك الفاجعة المؤلمة لشاب صدمه قطار فائق السرعة، هي النتيجة الحتمية للاستهتار الذي بلغ مداه؛ فمن لا يحترم حرمة القانون ولا سلامة الآخرين، ينتهي به المطاف ضحية لطيشه الأعمى.

نحن اليوم أمام جيل يعاني جزء منه من اغتراب قيمي حاد، جيل يخلط بين التمرد والبلطجة، وبين التشجيع والترهيب، وهو ما يضعنا أمام تساؤل حارق: كيف وصلنا إلى هذا الدرك الأسفل من انعدام المسؤولية؟

إن التساهل مع هذه السلوكات تحت أي مبرر اجتماعي أو نفسي لم يعد مقبولاً، لأن المساس بمرفق السكك الحديدية هو مساس بعصب الدولة وأمن المواطنين.

إن هذه الهمجية التي لا تفرق بين ملعب وقطار، ولا تحترم كبيراً ولا صغيراً، تستوجب وقفة حازمة تتجاوز لغة التنديد إلى لغة القانون الصارم، فالحرية التي لا تقيدها الأخلاق ولا يردعها الضمير تنقلب إلى فوضى تحرق الجميع.

إن دم الشاب الذي ضاع بين السكك الحديدية ، والذعر الذي سكن قلوب المسافرين، والدمار الذي لحق بالمنشآت، كلها صرخات توقظنا على حقيقة مريرة: إننا بصدد مواجهة وحشية مدنية تتطلب استئصال مسبباتها من الجذور، قبل أن يتحول الفضاء العام إلى ساحة حرب دائمة يدفع ثمنها المواطن البسيط من أمنه وسلامته وماله العام.

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads