صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بشرى المالكي : جدل واسع وتذمر كبير أثاره طرح مشروع القانون رقم 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة

 

 


 تقدمت النائبة البرلمانية بشرى المالكي في إطار مناقشة مشروع القانون رقم 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

وقالت في هذا السياق قد يكون من نافل القول التأكيد على أن إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود هو، في حقيقة الأمر، ثمرة للجهود المضنية والنضالات البطولية التي خاضتها الحركة النسائية المغربية ومختلف الهيئات المدنية والنقابية والفكرية والسياسية التقدمية؛ علما أن هذا المشروع قد طال انتظاره وعرف تأخرا كبيرا، بعد أن ظل طي أجندة الحكومة لفترة زمنية طويلة؛ فهل استفادت الحكومة بالفعل من هذا التأخير؟

وأضافت ،كنا ننتظر صادقين أن يسفر هذا التأخير عن ثمرة يانعة ترضي، على الأقل، الغالبية من الأطراف الفاعلة على مستوى النهوض بوضعية المرأة وحماية حقوقها وصيانة مكتسباتها، أي على مشروع قانون يُقعّد لهيئة مناصفة حقيقية نابذة لكافة أشكال وصور التمييز التي لا زالت معششة في مجتمعنا؛ إلا أننا اكتشفنا، ومعنا سائر القوى الحية في هذه البلاد، بأن أفق انتظارنا كان مجرد حلم جميل سرعان ما تكسر على صخرة حقيقة الفلسفة النكوصية والمحافظة لهذه الحكومة.

 من جانب آخر أكدت ،صحيح أن المشرّع الدستوري، من خلال الفصل 19، قد أسس لمنهجية التدرج حين استعمل بشكل واضح مفردة “السعي”، غير أن معنى ذلك لا ينبغي أن يفهم من ورائه الإمعان في هدر المزيد من الوقت ضدا على الجهود الحثيثة التي بذلتها ولا تزال الحركة النسائية لتثبيت مبدأي المساواة والمناصفة في مجتمعنا؛ فضلا عن الحاجة الملحة لإعمال المقتضيات الدستورية خاصة الفصل 19 منها، بما يجعلنا نؤسس لمقاربة نوع حقيقية طامحة إلى بلورة وتطوير سياسات عمومية بوسعها اجتثاث كافة الممارسات الماضوية العتيقة المكرسة لدونية المرأة.

أما فيما يتعلق بالمقاربة التشاركية، تقول – بشرى المالكي- أن الحكومة قد أسهبت في ذكر مزايا اللجنة العلمية التي تم تنصيبها بهذا الخصوص وكذا العدد الكبير من الهيئات والمؤسسات التي تم الانفتاح عليها والاستشارة معها، بيد أنه لا بد من التأكيد على أن عدم الأخذ بآراء وملاحظات هذه الهيئات، وتضمينها في هذا المشروع، يفرغ مبدأ المقاربة التشاركية من مدلوله الحقيقي؛ ولعل ذلك ما أكدته بالفعل مجموعة من الهيئات التي عبرت، سواء أثناء استقبالنا لها في الفريق أو في مختلف وسائل الإعلام الوطنية، (عبرت) بصراحة عن تذمرها مما ورد في النسخة النهائية من مشروع القانون المعروضة على أنظار البرلمان.

 في هذا الصدد قالت ، فقد حرصنا على ضرورة إبداء حسن النية والتعاون لأجل إخراج قانون لهذه الهيئة في مستوى التطلعات التي تنشدها القوى الحية ببلادنا، فبادرنا إلى تقديم أفكار ومقترحات وتقدمنا بتعديلات كان الهدف منها إنقاذ ماء وجه هذه المبادرة التي أكدنا على إيجابيتها وأهميتها منذ الوهلة الأولى..

 ولذلك تقول – بشرى المالكي- ، أثرنا ضرورة تكريس الطابع الدستوري لهذه الهيئة، باعتبارها حلقة أساسية ضمن حلقات وهيئات حماية حقوق المرأة والنهوض بوضعيتها، لكن هذا الطموح والمطلب المشروع لم يتم تجسيده والأخذ به بين طيات هذا النص، مما يفضي بنا إلى الإقرار بغياب إرادة فعلية لدى الحكومة لتكريس مثل هذا التوجه.

 ومن جهة ثانية، نبهنا أيضا إلى ضرورة وأهمية ملاءمة اختصاصات هذه الهيئة مع مبادئ باريس، في انسجام تام مع مطلب الحركة النسائية التقدمية وكذا المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بيد أن ذلك كله اصطدم، في الواقع، بالعقلية الفكرية لواضعي المشروع، وهي عقلية نابذة ومتوجسة من كل ما هو حداثي وديمقراطي.

وتبعا لذلك، فإنه بالرغم من تضمن المشروع لعدة صلاحيات، إلا أن هذه الأخيرة لا نعثر بينها على ما ينص على مبدأ الحماية، الأمر الذي يدخلها في دائرة الهيئات الاستشارية وينزع عنها صفتها التقريرية، لأن الحماية تستدعي ـ بعد الرصد والتتبع والتحري واستنفاذ مسطرة الوساطة ـ إحالة الملفات على القضاء، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة بصراحة وبمسوغات ومبررات مبهمة..

ناهيك عن تغييب المشروع لديباجة مؤطرة لهذا النص وللتعريفات الضرورية التي كان من الممكن أن تشكل مفاتيح أساسية ومتوافق عليها لفهم وفك شفرات الكثير من المضامين الواردة في هذا النص بصورة ملتبسة، من قبيل المقصود من مفهوم التمييز على سبيل المثال لا الحصر.

وفي ذات السياق، دعونا أيضا لأن تكون لهذه الهيئة امتدادات جهوية، تكريسا للمقتضى الدستوري الذي ينص على تفعيل الجهوية المتقدمة، وتشجيعا على بلورة استراتيجيات عمل تراعي التعدد والتنوع الذي يسم مجتمعنا بهذا الخصوص؛ فضلا عن تركيبة الهيئة التي حكمتها توجهات وحسابات أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ضيقة وغير منفتحة.

بناء على كل ما سبق، وبالنظر إلى الجدل الواسع والتذمر الكبير الذي أثاره طرح هذا المشروع، فإنه لا يسعنا إلا أن نردد، مع كافة هؤلاء الذين عبروا صراحة عن عدم رضاهم عن هذا المشروع، بأنه ليس من الإنصاف في شيء “أن تصوم المرأة المغربية دهرا كاملا وتفطر على قوقعة فارغة”؛ وبالتالي، فقد قررنا التصويت بالرفض على هذا المشروع.  

 

 

معاريف بريس

www.maarifpress.com

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads