معاريف بريس – أخبار وطنية
يطرح التسجيل الصوتي المنسوب للحوار الهاتفي بين فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالمالية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والناشط الرقمي عبد المجيد الفرشة المقيم بكندا والمبحوث عنه قضائياً، جملة من الاستفهامات العميقة التي تتجاوز حدود الواقعة الفردية لتلامس أبعاداً تتعلق بهيبة المؤسسات وتدبير التواصل العمومي.
إن ما شهدته المكاملة المسرّبة من نبرة هادئة وأسلوب اتسم بالحذر والأدب المتناهي من طرف مسؤول بوزارة السيادة والرياضة، في مواجهة هجوم مباشر واتهامات ثقيلة طالت مسؤولين نافذين داخل جامعة الكرة، يفتح الباب أمام قراءات متعددة حول طبيعة العلاقة والحدود الفاصلة بين رجل الدولة وأطراف تقع تحت طائلة المتابعة القضائية خارج الوطن.

تزداد حدة الطرح عند التوقف عند تفاصيل الحوار، خاصة ما يتعلق بالاتهامات الموجهة للكاتب العام للجامعة ورئيس العصبة بشأن الاستعانة بأشخاص للتقصي عن عنوان الناشط في كندا. إن لجوء مسؤول برتبة وزير إلى الرد بعبارات تدعو إلى “الواقعية” (Pragmatic)، والقسم الإلهي للتحقق من الأمر والعودة إلى المتصل عبر هاتفه النقال، يطرح تساءلاً جوهرياً حول المسافة المفروضة بين المسؤول العمومي والجهات المطلوبة للعدالة. فالالتزام بالتحري وإعادة الاتصال يستوجب الوقوف عند حدود التواصل الصريح، وما إن كان هذا الموقف يعكس رغبة في احتواء أزمة إعلامية أم أنه ينطوي على تقاطع غير مبرر في أدوار التقصي والتواصل التي تدخل حصرياً ضمن اختصاصات السلطات القضائية والأجهزة الأمنية المعنية.
إن الصورة التي عكسها هذا التفاعل تشكل مادة دسمة لتقييم أداء الشخصيات العمومية في تعاملها مع الملفات الشائكة، ومع أعداء الوطن والمؤسسات الدستورية ، حيث تضع مسألة الاختراق التواصل والشبهات القائمة حول احتمال وجود قنوات غير رسمية أو تقاطع مصالح بين أطراف في السلطة وفاعلين خارج القانون تحت مجهر المساءلة الشعبية والمؤسساتية.
الكرة اليوم تقف بوضوح في ملعب الجهات الرقابية والمسؤولين عن تقييم المخاطر وتحديد المسؤوليات، لفك أسرار هذا المقطع ومراجعة القواعد المنظمة لتواصل رجال الدولة، ضماناً لعدم استغلال مثل هذه الحوارات في المساس بالمؤسسات الوطنية أو المساومة على هيبتها في الفضاء الرقمي، في الوقت الذي نجد وزراء يدسون السم في علاقاتهم مع الصحافة الوطنية.
فهل عبد المجيد الفرشة استطاع فضح المسكوت عنه، خاصة وأننا نعتبر الفيديو تهديد لرئيس حكومة افتراضي بعد استحقاقات شتنبر 2026، كسر جناحه لابتزازه للاستمرار في التجاوب معه، وإعطاءه اي معلومة حصل عليها فوزي لقجع، وهو ما يتبين من خلال كلمته ” سأعود إليك”، يقول المثل الدارجي ” درجة درجة حتى يحمل الواد”.
ترى ماذا كان سيحدث لو تعلق الأمر بشخص غير شخص وزير منتدب في حكومة عزيز أخنوش… كان الله وليه.
أبورميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com
