صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

زلزال الفساد بمجلس النواب: حينما تتحول قبة التشريع إلى وكر للمتابعات القضائية، الابتزاز الإعلامي، والفشل الإداري الذريع!

معاريف بريس – أخبار البرلمان

 

لم يعد خافياً على أحد أن المؤسسة التشريعية تعيش اليوم واحدة من أحلك فتراتها التاريخية، حيث تحول مجلس النواب من منصة للدفاع عن مصالح المواطنين وتشريع القوانين، إلى ساحة مفتوحة للمتابعات القضائية وسقوط “النخب” في مستنقع تهم تبديد الأموال العامة، الارتشاء، والاتجار الدولي في المخدرات. إن هذه الحصيلة المخزية لعدد البرلمانيين القابعين خلف الأسوار أو المتابعين أمام محاكم جرائم الأموال، تكشف عن عطب بنيوي قاتل في منظومة التزكيات الحزبية وصعود الأعيان على حساب الكفاءة والنزاهة.

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

لكن الصدمة الأكبر والأكثر مرارة لا تقف عند حدود المشهد السياسي، بل تمتد لتطال النواة الصلبة للمؤسسة: الإدارة الفاشلة لمجلس النواب.

إننا أمام تدبير إداري ومالي كارثي يفتقد لأدنى معايير الحكامة والشفافية. ولعل الفضيحة الأبرز التي تعري هذا العبث هي إقدام هذه الإدارة – بتوجيه ودعم مباشرين – على العبث ببطائق الاعتماد الصحفية وتوزيعها يميناً وشمالاً على أشخاص لا علاقة لهم بالجسم الصحفي المهني.

هذا التوزيع العشوائي والمشبوه لم يكن مجرد خطأ تدبيري، بل خطوة مهدت الطريق لتحويل ردهات البرلمان إلى سوق سوداء للابتزاز، والمساومة، وتحصيل الرشاوى، حيث بات بعض المتطفلين يستغلون هذه الاعتمادات لتهديد البرلمانيين والمسؤولين وابتزازهم تحت أعين إدارة غارقة في الرداءة والزبونية.

أمام هذا الوضع الشاذ والمسيء لسمعة مؤسسة دستورية تمثل الإرادة الشعبية، لم يعد الصمت مقبولاً أو ممكناً. إن المطلب الشعبي والحقوقي اليوم يتجاوز مجرد الملاحقات القضائية الفردية؛ والمؤسسة أصبحت في حاجة ماسة إلى تدخل عاجل وصارم من لدن المجلس الأعلى للحسابات.

يجب على قضاة زينب العدوي اقتحام أسوار هذه الإدارة الخاضعة للمصالح الضيقة، ومباشرة افتحاص مالي وإداري شامل وعميق (الافتحاص والتدقيق المالي) للنبش في الصفقات وسندات الطلب وأوجه صرف الميزانيات الضخمة للمجلس.

إن تنقية قبة البرلمان من الفساد السياسي والإداري، وقطع دابر شبكات الابتزاز، هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الهيبة لمؤسسة أجهز الفساد والتدبير الفاشل على ما تبقى من مصداقيتها لدى المغاربة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads