معاريف بريس – أخبار وطنية
إن نزيف الاستقالات المتوالية لم يعد مجرد حادث عابر أو زوبعة في فنجان تنظيم سياسي، بل أضحى إعلان إفلاس صريح لأسلوب التدبير والقيادة الذي يمارسه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتحديداً القائمين على رأسه وفي مقدمتهم الكاتب الأول إدريس لشكر. إن ما تضمنته استقالة السيدة زليخة أشهبون، الكاتبة الجهوية لمنظمة النساء الاتحاديات بجهة الشرق وعضو النيابة الخامس والمنسقية الوطنية للتجار والمهنيين، يقدم صورة جليّة وبشعة لواقع التهميش والزبونية التي تنخر أجهزة هذا الحزب العريق.
لقد بلغ السيل الزبى واستمرت قيادة الحزب في ممارسة سياسة الآذان الصماء، مُقصية مناضلات ومناضلي جهة الشرق وكفاءاتها الشريفة من حقهم المشروع في المنافسة الشريفة المبنية على مبدأ الكفاءة والاسحقاق، لا سيما أثناء منح التزكيات لخوض الاستحقاقات التشريعية. وبدلاً من احترام نضالات الأطر المحلية، يتم استقطاب أسماء نكرة لا حضور سياسي ولا تاريخ لها في الساحات المحلية أو الوطنية، فقط اعتماداً على المنطق السلالي والمحسوبية والقرابة (“ابن فلان وابنة فلان”).
إن تجريد الحزب من شرط “تاريخ الانتماء” وإلغاء المسار النظالي والتنظيمي والنقابي والجمعوي الشريف، ليتم إفساح المجال أمام أسماء فُرِضت فرضاً على الاتحاديات والاتحاديين، يُعد رصاصة رحمة تُطلق على ما تبقى من نبل العمل السياسي. أين هي الديمقراطية والشفافية التي طالما تباهى بها الحزب، في ظل التكتم والسرية وعدم الكشف عن الممر الحقيقي للانتقاء وغياب التعريف بلجان الترشيح والتأهيل؟
إن متتالية المغادرة هذه تُثبت أن قيادة الاتحاد الاشتراكي تجر التنظيم نحو الهاوية، وتضحي بكفاءات ونضالات الشرفاء لصالح المحسوبية والغنائم الانتخابية. لن يصمد حزبُ التاريخ والشهداء أمام قيادةٍ دهست مبادئ الاستحقاق، وحوّلت المؤسسة الحزبية إلى ملكية خاصة تُوزع فيها التزكيات بالأهواء والولاءات الضيقة، تاركةً الشرفاء والأطر أمام خيار واحد لا ثاني له: المغادرة والاحتجاج العلني ضد هذا العبث التنظيمي.
معاريف بريس Htpps://aarifpress.com
