صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

مجلس النواب: استهزاء بذكاء الشعب وصراعات حزبية على حساب “الفراقشية”

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تعتبر ظاهرة “الفراقشية”،  من الجرائم الخطيرة التي لا تمس فقط الأمن الغذائي والمادي للمناطق القروية، بل تضرب في العمق السلم الاجتماعي لأكثر الفئات هشاشة وهم الفلاحون الصغار. ومع تصاعد وتيرة هذه الجرائم، يبرز البرلمان أحياناً كأعلى سلطة رقابية عبر تفعيل المادة الدستورية القاضية بتشكيل لجان تقصي الحقائق. لكن، عندما يتزامن تشكيل هذه اللجان مع نهاية الولاية التشريعية، يطرح الرأي العام تساؤلات مشروعة وحارقة حول الجدوى: هل نحن أمام إرادة سياسية حقيقية لتجفيف منابع الظاهرة، أم مجرد خطوة استهلاكية لامتصاص غضب الشعب قبيل المواعيد الانتخابية؟

راشيد الطالبي العلمي
راشيد الطالبي العلمي

 

إن القيمة الدستورية والقانونية المفترضة للجان تقصي الحقائق باعتبارها آليّة رقابية استثنائية لجمع المعلومات بهدف إيقاف الاختلالات وإحالة التقارير على القضاء، تصطدم بالواقع التشريعي الذي يفرض حقيقة صادمة؛ فاختتام الدورة التشريعية الأخيرة يعني تلقائياً نهاية الولاية البرلمانية برمتها.

بناءً على هذا المعطى، يصبح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا التوقيت الضيق مجرد عبث إجرائي، فاللجنة قانونياً تنحل بقوة القانون بمجرد فض الدورة، مما يعني أن المجهود والوقت والمال العام المستهلك فيها يتبخر كأن لم يكن.

هذا التناقض الصارخ يدفع الشارع المغربي إلى اعتبار خطوة من هذا القبيل نوعاً من الاستهزاء بذكاء الشعب المغربي، ومحاولة مكشوفة لبيع الوهم الانتخابي للهيأة الناخبة المكتوية بنار السرقات، دون وجود أي أفق زمني لتفعيل الوعود.

ولا تقف عوائق هذه اللجنة عند حدود الزمن فحسب، بل تتعداها إلى بنية التحالفات السياسية وعقدة “الولاء الحزبي”؛ إذ يبرز تساؤل جوهري حول مدى واقعية إحالة التقرير على القضاء: كيف يُعقل سياسياً أن يقوم رئيس مجلس النواب – المنتمي لحزب يقود التحالف الحكومي كالتجمع الوطني للأحرار – بإحالة تقرير اللجنة على النيابة العامة، في حين أن موقفه الحزبي الرسمي كان رافضاً ومقاطعاً لتشكيل هذه اللجنة من الأساس؟

هذا التنازع المصالحي غالباً ما يؤدي إلى استعمال “فرامل الطوارئ السياسية” عبر تمطيط الآجال وتدبير الوقت حتى تنتهي الولاية وتتحلل اللجنة تلقائياً، تجنباً لإدانة قطاعات تشرف عليها حكومة الأحرار، وتحويل الملف إلى مجرد توصيات عامة للاستهلاك الإعلامي.

إن رفض حزب التجمع الوطني للأحرار الانخراط في هذه اللجنة يحمل في طياته رسائل سياسية أعمق من مجرد خلاف حول آلية رقابية؛ إنه مؤشر قوي على قرب انتهاء الصلاحية السياسية للولاية الحكومية الحالية.

ومن قراءة الواقع، يبدو أن الحزب برفضه هذا يوجه رسالة ضمنية مفادها ألا ولاية حكومية ثانية للأحرار، وكأن الحزب قد شارف على “تسليم المفاتيح” لحليفه التقليدي في الأغلبية (حزب الاستقلال)، في إطار هندسة تداولية تهدف إلى إبداع مخرجات سياسية أخرى وضخ دماء جديدة لإنقاذ صورة الديمقراطية والتعددية بالمغرب، وامتصاص الاحتقان الاجتماعي الذي ميز الفترة الأخيرة.

في هذا السياق، تظهر لجنة تقصي الحقائق حول “الفراقشية” في هذا التوقيت كمسكن سياسي بامتياز، محكوم عليه بالفشل القانوني المسبق مع اختتام الدورة البرلمانية.

لكن القيمة الحقيقية للملف لم تعد في تفاصيله الأمنية، بل في كونه أصبح مرآة تعكس الترتيبات الكبرى للمشهد السياسي المغربي؛ حيث تُطبخ التحالفات القادمة وتُسلم مفاتيح التدبير الحكومي من حزب لآخر، دفاعاً عن المظهر الديمقراطي للمؤسسات، في وقت يظل فيه الشعب يتجرع مرارة السياسات العمومية، لا عدالة اجتماعية، ولا تشغيل ، ويظل  ينتظر حلولاً واقعية تتجاوز صراعات الصناديق والمقاعد والمناورات السياسوية…التي لا مخرجات لها سوى تحرك الدولة لإنقاذ الشعب من لوبيات تستغل المناصب لهدر المال العام، وصناعة العدو يستهدف الوطن،  والسبب شعب تضرر كثيرا من احزاب همها استعمال المطرقة القاتلة لهدم صورة الوطن.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads