يعتبر النظام الداخلي للبرلمان مصدرا أساسيا من مصادر القانون البرلماني باعتباره امتدادا للدستور والقوانين التنظيمية المؤطرة لعمل النظام السياسي ككل. ومن تم فهو أداة ضرورية لترجمة التوازنات السياسية المعبر عنها في نص الدستور وروحه. والنظام الداخلي باعتباره مجموع التدابير والقرارات ذات الطبيعة الداخلية التي ترجع إلى المجال الخاص بالبرلمان، هو آلية المجالس للتوفيق بين متطلبات التطوير وضرورات الاستقرار في أعمال البرلمان، ووسيلته للتفاعل مع المتغيرات السياسية والدستورية التي تطرأ على المشهد السياسي، مما يسمه بطبيعة متحركة ويجعله مرنا قابلا للتغيير والتعديل من أجل إنجاح العمل البرلماني وتطويره.
فالبرلمان بمجلسيه محتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تعبئة كل طاقاته وموارده لضمان أداء وظائفه الدستورية على أكمل وجه ممكن متوخيا نهج سبل التعاون والتنسيق بين مجلسيه، بهدف تحسين أداءه المؤسسي وتجويد عمله التشريعي والرقابي وكذا الصلاحيات المتعلقة بتقييم السياسات العمومية.
ولذلك ما فتئ جلالة الملك منذ توليه عرش أسلافه الميامين، يولي أهمية قصوى لهذا الورش البرلماني حيث طالب –جلالته- في أول خطاب له خلال افتتاح السنة التشريعية 1999 المجلسين ب”تنقيح نظاميهما الداخليين مع التنسيق بينهما عن طريق تشكيل لجان مختلطة اعتبارا منا أنهما ليسا برلمانين منفصلين ولكن غرفتان لبرلمان واحد ينبغي العمل فيه على عقلنة المناقشات ورفع مستواها وتفادي تكرارها وحسن تدبير الزمن المخصص لها سواء في أعمال اللجان أو الجلسات العامة تطلعا لممارسات أرقى ومنجزات أكثر…”.
لقد استندت رؤية جلالته للثنائية البرلمانية إلى إطار شمولي متكامل ينهض –كما جاء في خطاب جلالته- عبر “ترسيخ التعاون الضروري بين مجلسي البرلمان٬ عبر نظام محكم مضبوط٬ وأن تجعلوا من ترشيد علاقات الحوار الدائم والتعاون الوثيق والمتوازن بين الحكومة والبرلمان٬ إطارا راسخا٬ قوامه الاحترام التام لخصوصية كل منهما ومجال اختصاصه ..”
وتأسيسا على الإلزام الدستوري الذي شدد في فصله 69 على أنه: “يتعين على المجلسين، في وضعهما لنظاميهما الداخليين، مراعاة تناسقهما وتكاملهما، ضمانا لنجاعة العمل البرلماني…”.
وتنفيذا، للتوجيهات الملكية السامية القاضية ب”استثمار التكامل بين مجلسي البرلمان للرفع من مستوى أدائه ومن جودة التشريعات التي يصادق عليها…”.
ينظم البرلمان يوما دراسيا يتوخى تعميق البحث العلمي والقانوني في أنجع السبل الكفيلة بتحقيق التعاون والتناسق والتكامل بين النظامين الداخليين للمجلسين.
السياق:
يأتي تنظيم هدا اليوم الدراسي في سياق استعداد مجلسي البرلمان لتعديل نظاميهما الداخليين بعد مرور أربع سنوات على المراجعة الدستورية التي عرفتها بلادنا خلال سنة 2011، بكل ما يعنيه ذلك من تراكمات عديدة لامست مختلف جوانب العمل البرلماني، وإشكاليات متنوعة نجمت عن إعمال المساطر المعتمدة طبقا للدستور الجديد، والمصادقة على قوانين تنظيمية جديدة،وانتهاء الطابع الانتقالي الذي كان يسم مجلس المستشارين منذ المصادقة على دستور 2011
من جهتها تشكل التوجيهات الملكية الداعية إلى إعادة النظر في اختصاصات المجلسين بما يضمن تكاملهما وتناغمها في أفق تفعيل العمل البرلماني وإضفاء النجاعة عليه أرضية صلبة للتعديلات المراد إدخالها على النظامين الداخليين.
الأهداف:
عبر إشراك أكبر عدد من الفاعلين المؤسساتيين،والفقهاء المتخصصين في الشأن الدستوري، وعدد من ممثلي المجتمع المدني، يتوخى البرلمان بمجلسيه عبر تنظيمه لهذا اليوم الدراسي الإنصات إلى العديد من وجهات النظر بشأن القضايا الملحة في أفق إيجاد أفضل الصيغ الكفيلة بتطوير العمل بين مجلسي البرلمان، ويتعلق الأمر أساسا ب:
1) مساطر التشريع؛
2) الرقابة؛
3) تقييم السياسات العمومية ؛
4) علاقة البرلمان مع محيطه المؤسساتي؛
5) مدونة السلوك البرلماني.
معاريف بريس
www.maarifpress.com